الثلاثاء، 14 يوليو 2020

مسالة كيفية ثبوت الهلال تختلف عن كيفية ثبوت الفجر..

مسالة كيفية ثبوت الهلال تختلف عن كيفية ثبوت الفجر..

فالفقهاء يختلفون في موضوع الهلال الشرعي ما هو (فهناك من يقول هو الهلال الذي يمكن رؤيته بالعين المسلحة وإن لم يراه أحد فعلا راي السيد فضل الله ، وهناك من يرى أن الذي يرى فعلا بالعين المسلحة رأي السيد الخامنائي وببعض الفقهاء، ورأي يرى أنه الذي يرى بالعين المجردة رأي السيد السيستاني وبعض الفقهاء منهم السيد الخوئي والسيد الإمام والشيخ زين الدين) واختلفوا في موضوعه أيضا من جهة هل الهلال هو ذو أفق واحد  كما عليه السيد الخوئي والسيد فضل الله ومجموعة من الفقهاء أو أفاق متعددة كما هو عليه السيد السيستاني والشيخ زين الدين والسيد القائد وغيرهم من الفقهاء...
وهناك اختلافات أخرى كذلك
هذا الموضوع موضوع شرعي لا دخالة للفلكيين في تحديده..

إذا ما دور الفلكيين فيه؟
دورهم دور الكاشف عن الموضوع.
فيقولون يولد الهلال في الساعة كذا ويبقى بعد مغيب الشمس بمقدار كذا وتكون إضاءته بمقدار كذا، وعلى هذا يمكن أن يكون قابل للرؤية بحسب بعض المباني أو غير قابل للرؤية. 
من هنا نأتي للتطبيق فلو قالو يمكن رؤيته بالعين المسلحة فالسيد فضل الله يرى ثبوت الهلال سواء استهل أحد أم لا؟ أما السيد الخامنائي فإنه لا يثبت عنده إلا إذا رصدته العين المسلحة فعلا.
وقد يقول الفلكيون أن الهلال يمكن أن يكون قابلا للرؤية بالعين المجردة فلا يثبت على من يقول بثبوته بالعين المجردة إلا عندما تراه العين المجردة فعلا.. 

نعم عندما يقول الفلكيون أن الهلال يبقى في الأفق لمدة كذا كساعة مثلا وإضائته كذا مثلا 3 بالمائة فالرؤية حتمية للعين المجردة فهنا يقول السيد السيستاني بثبوت الهلال وإن لم يستهل أحد ما دام قول الفلكي يورث الإطمئنان بالرؤية...
إذا هناك فرق بين قول الفلكي يمكن الرؤية وبين قوله حتما يرى، فالسيد فضل الله على مبناه يكتفي بقول الفلكي يمكن أن يرى حتى لو لم يرى فعلا.. والسيد السيستاني بعتمد على قول الفلكي عندما يقول الهلال حتما يرى بالعين المجرده ولا يكتفي بيمكن الرؤية....
أتمنى أن تكون المسألة واضحة في الهلال...

أما ما يتعلق بموضوع الفجر:
فالفقهاء لا يختلفون في موضوعه فكلهم أجمعين أكتعين يقولون أن الفجر الصادق هو "النّور الّذي يظهر في الأفق بشكلٍ أفقيٍّ ومستطيل، ويبدأ بالانتشار في السَّماء".. فالمسألة إتفاقية بينهم بل بين جميع فقهاء المسلمين..
إذا ما هو مورد الإختلاف..

مورد الإختلاف هو في الكاشف وليس الموضوع.
فالكاشف يمن أن يكون نفس الإنسان فإذا كان في الصحراء بلا إضاءات اصطناعية ورأى الفجر فنقول له قد كشفت الفجر قم فصل..
وقد يكون الكاشف حسابات رياضية فلكية في تحديد الدرجة التي تكون عندها الشمس تحت إفق السماء من جهة المشرق والتي على أساسها ينكشف بهذا الحساب تحقق موضوع الفجر الصادق.. فمصر مثلا تعتمد على درجة 19.5 والمغرب 19 والسعودية 18.5 وأكثر البلدان العربية والإسلامية درجة 18 ومؤسسة اللواء في قم 16 درجة والجمعية الاسلامية بكندا 15 درجة...
فهذه الفوارق بين الجامعات والهيئات العلمية وليست بين الفقهاء...

إذا على أي حساب نعتمد؟
الجواب على لسان كل الفقهاء إنه إذا لم تطمئن المكلف بدخول الوقت وجب عليك التأخير حتى تطمئن بدخوله سواء سمع الأذان أم لم يسمعه، فلو حصل لك الاطمنان بنفس الأذان المتعاهد في البحرين على تقويم الهادي 18 درجة تستطيع أن تصلي، وإذا لم يحصل لك الإطمئنان إلا بعد عشر دقائق فتصلي بعدها وهناك من لا يحصل له الإطمئنان إلا بعد 20 دقيقة فيصلي باطمئنانه... ولا يمكن في هذه المسألة أن يجبر أحد أحدا لأن الإطمئنان المطلوب شخصي بحت...

مالك درويش
15 / 7 / 2020

السبت، 4 يوليو 2020

مقياس العلم التجريبي لإثبات الخالق سبحانه


مقياس العلم التجريبي لإثبات الخالق سبحانه...

هل الوسائل العلمية الحديث التي تنتهج وتعتمد على مقاييس التجربة تستطيع أن تبطل حقيقة الدين الذي يستند إلى أن الله هو الموجد الأوحد للكون، أما أنها تعجز عن ذلك؟
إذا كان مقياسها هو الميزان التجريبي فهذا يعني أن كل ما لا يكون خاضعا للمقياس التجريبي خارج عن قدرتها ومنها نفس الإيمان فهذا المقياس قاصر قصورا ذاتيا بمقاييسه المادية أن يحكم على بطلان قضايا ذات بعد عقلي أو وجداني محض، نعم كل ما يمكن أن يصل إليه أن يقول أن لا دليل على الوجود بالنسبة إليه وعدم ظفره على الدليل ليس دليلا على عدم الوجود فكثير من الأشياء هي موجودة وإلى الآن العلم لم يكتشفها مع كونها مادية محضه فكيف إذا قلنا بما هو فوق المادة ومقاييسها بل هو خالقها ومبدعها.
قد نعكس الميزان فنقول أن الحقائق الذهنية المحضة لولاها لما استطعنا أن نثبت أي دلالة تجريبية فما ينتج من ميزان التجريب لا يستقيم أمره دون دلالة العقل المستقل عن فعالية التجريب وهو ما يعبر عنه بالمبادئ الأولية للمعرفة، فالميزان التجريبي أصلا في حاجة إلى مقاييس البرهنة العقلية في الدرجة الأولى، مثل قضية استحالة اجتماع النقيضين وهي أصل الأصول العقلية البديهية لولاها لما صحت القبول بأي نتاج علمي تجريبي، وبنفس هذا الأصل البدهي يتأسس أصل الإيمان بأن لكل معلول علة وهي بدورها موصلة للإيمان بالله وموصلة لنفس الإيمان بأن نتائج العلم التجريبي قائمة عليه فلو لم نصدق بأن لكل معلول من علة لما استطعنا أن نؤمن بأن نتاج العلوم التجريبية هو لنفس قضاياه الخاضعة به فكيف لنا أن نحكم بأن الحديد يتمدد بفعل الحرارة إذا لم نؤمن بأن الحرارة علة فاعلة في التمدد المعلولي. ومبدأ أن لكل معلول علة سابق على الميزان التجريبي فكيف يكون التجربة دليل عليه.
إذا هناك ما هو أسبق من الميزان التجريبي لمقياس وجود الأشياء ومن ذلك وجود الله السابق على وجود الماديات كلها.
وجود الله علة لوجود مخلوقاته فكيف يكون المعلول مقياس الأصل على الوجود فهذا قلب للحقيقة. نعم يكون المعلول كاشف عن وجود علته برتبة أسبق من وجوده وهذا ما يعني أن الماديات وكل مقاييسها وميزانها الإثباتي دلالة على وجودها المعلولي الذي يكون خاضع للقضية البدهية على وجود العلة بمرتبة أسبق وأشرف.