الاثنين، 23 يناير 2023

الرد على الشيخ إبراهيم الجفيري حول شرطية الإيمان في مصرف الزكاة الواجبة

 

الرد على الشيخ إبراهيم الجفيري حول شرطية الإيمان في مصرف الزكاة الواجبة

#جمعية_التجديد

#بدعة_السفارة

1.    من السهل جدا إقناع مثل هذه المحاضرات لمن هم لا يعرفون كيف يستنطق القرآن وكيف تؤخذ الأحكام منه، وجهالة المستمع بكيفية أصول الاستنباط يجعله عرضة للتصديق بكل ما يسمع وهذا يكشف عن سوء تعليم للأتباع فللاستنباط قواعد وأصول ينبغي على الفرد قبل الخوض في عملية الاستنباط أن يكون ضليعا فيها وبمجرد سماعي للمحاضرة اكتشفت من خلالها أن المتحدث إما أنه قد نساها أو تعمد إخفاءها

 

2.    لم يفرق الشيخ بين الإطلاق والعموم وإن كان مؤداهما هو شمولية الحكم، ولكن مرجعية الإطلاق هو لمقدمات الحكمة أما العموم فهو بالوضع والإطلاق يقابله التقييد أما العموم فيقابله التخصيص والإطلاق في إرادة الشمول أضعف من العموم وهذا أمر أكاد أجزم أن المتلقي أيضا في غفلة عن هذا.

3.    التقييد والتخصيص وارد في الأحكام الشرعية بل لا يوجد حكم مطلق أو عام من جميع الجهات وإنما الإطلاق فيها أمر إضافي والدليل المخصص أو المقيد لا يعد معارضا للعام أو المطلق إذ لو أن كل دليل مخصص أو مقيد كان معارضا لما كان هناك حكم مقيد أو مخصص، نعم بينهما التنافي البدوي الذي يزول بمجرد الالتفات إلى الجمع العرفي بينهما في المخاطبات العرفية العقلائية

من هذه النقطة كانت المغالطة واضحة فالدليل الروائي لم يكن معارضا، بل كان مقيدا لإطلاق الآية من جهة الفقراء والمساكين فالتعارض يحصل لو أن الروايات دلت على عدم كون الفقراء والمساكين من أقسام المستحقين ولكن الروايات أخرجت بعض الأفراد ولم تلغي كونهم من أقسام المستحقين

 

4.    قد يستشكل البعض في أن الإطلاق هو مدلول الآية والتقييد هو مدلول الروايات وهو أمر لا نقبله

والجواب فيه بسيط إذ أن تقييد الروايات لمطلقات القرآن أو تخصص العمومات له لا يمكن إنكاره فمثلا وجوب الصلاة ثابت بالقرآن قال تعالى "إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً" (النساء:103) والقرآن أشار إلى أوقاتها قال تعالى "أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً" (الإسراء:78) والصلاة تحصل بالركعة والركعتين والثلاث والأربع والأكثر فالتمسك بالإطلاق يعني أن يأتي الكلف بالصلاة كيفما صدقت الصلاة بركعة أو أكثر ولكن الروايات قيدت الصلاة بالركعتين للصبح وثلاث للمغرب وأربع للظهرين والعشاء دون زيادة أو نقصان فلو جاء المكلف بأربع ركعات للصبح لما كان مطبقا لقوله تعالى "أقم الصلاة" أليس هذا تقييد للصلاة من جهة تعداد الركعات بالروايات.

وهكذا لو رجعنا لصلاة القصر في القرآن وإذا ضَرَبْتُمْ في الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إنَّ الكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً. (النساء: 101) إذ الإطلاق فيها يعني شمول القصر لصلاتي الصبح والمغرب أيضا، ولكن الروايات دلت على تقييد الحكم بالصلاة الرباعية.

إن أمثلة ذلك في تخصيص أو تقييد أحكام القرآن بالسنة كثير ومن هذا الباب أيضا دلالة تقييد الفقراء والمساكين في آية الزكاة في الروايات بالإيمان والمعرفة.

 

5.    بعض فقهاء أهل السنة عندما قيدوا الآية بالإسلام أو بإخراج أهل البدع كالرافضة كما ذهب له ابن تيمية وابن باز وغيرهما هو رجوعهم لإمكان تقييد أو تخصيص آيات القرآن بالروايات وهذا أمر لا نعيبه عليهم في أصل التقييد والتخصيص وإنما البحث سيكون في صحة الاعتماد على نفس تلك الروايات

6.    المغالطة الكبرى التي استخدمها الشيخ إبراهيم الجفيري هو ادعاءه أن فقهاء الشيعة لم يعرضوا الروايات على القرآن ولو عرضوها لتمسكوا بالإطلاق

وقد بينا أنه لا يوجد تعارض أولا

وثانيا مسألة العرض منقحة عند الفقهاء بتفاصيل دقيقة معمقة في كتبهم الأصولية فمن أحب التوسع فليراجع مباحث التعارض فيها

وثالثا أن الآية قد بحثت بتفصيل وتعمق في كتبهم الاستدلالية وتفاسيرهم القرآنية ولم يهملوا الآية، بل عند بعض علمائنا كتبا مخصصة لبحث آيات الأحكام منها على سبيل المثال "مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام" من 4 أجزاء للفاضل الكاظمي، بل أصبح تدريس آيات الأحكام من ضمن المقررات الحوزوية

 

7.    الخوض في هذه الأبحاث لمن ليس له أدنى دراسة تخصصية لا يدل على قوة الملقي، بل هو اعتماد على ضعف المتلقي وأنتم عندما ألغيتم الرجوع للفقهاء العدول ورطتم أتباعكم وضيعتموهم في متاهات التلقي ممن هب ودب وستتحملون وزرهم بما أبدعتم في دينهم

 

 


الجمعة، 6 يناير 2023

عراقيل في تفسير الحوت بدوامة بحرية

 

عراقيل في تفسير الحوت بدوامة بحرية

يدعي الباحث المتخصص في #جمعية_التجديد من جماعة #بدعة_السفارة أن لفظ الحوت في قصة يونس هي الدوامة المائية استنادا لمفاعيل الحرفين الأولين وهما "حو" فهناك تقارب في المعاني بإضافة الحرف الثالث (حوت حول حور حوط) فهي تدل على الإحاطة والتي تفرز بالنهاية معنى أن الحوت دوامة مائية واستبعاد معنى السمكة الكبيرة

وهنا بعض الإشكالات على هذا المنهج علنا نجد مجيبا متبحرا في عالم الألفاظ

 

أولا: ما هو دليل هذا المنهج وما هو مقدار حجيته وإن تبناه البعض في علم اللسانيات إذ لكل ساقط لاقط.


ثانيا: هذا التطبيق منقوص إذ هو قائم على الانتقاء بين بعض المفردات التي تحمل معنى متقارب وتترك أكثر المفردات فمفردة (حوت) تشترك في الحرفين الأولين مع حوا حوب حوت حوث حوج حود حوذ.. وإلى ما يقارب العشرين مفردة (راجع لسان العرب) وبعض هذه المفردات لا تلتقي في المعنى فمفردة حوب جاءت بمعنى الأبوان والأخت والبنت وبمعنى النساء والحاجة والوجع و.. و.. ومفردة الحوث هي لغة في حيث ومنها الحوثاء وهي الكبد وجاءت بمعنى السمينة والإنبات.. وهلم جرا لبقية المفردات

فمن أراد الوقوع على المعنى الاشتقاقي من حرفين فعليه أن يبحث في كل المفردات ولا يقتصر على انتقاء بعضها

 

ثالثا: إن المفردة حتى ولو كان لها مصدر اشتقاقي فبعد تحويلها لاسم جنس تكون دالة عليه بانفرادها عنه فالحوت وإن كان قد أخذ من مصدر بمعنى الروغان إلا أنه تبقى كلمة الحوت دالة على علم جنس للسمكة الكبيرة وأن مثل هذا الاشتقاق يذكره علماء المعاجم اللغوية

 

رابعا: أن الروغان الذي هو أحد معاني الحوت وكون الحوت مراوغا في البحر لكن ليس كل مشابهة في مصدر الاشتقاق يوضع له اسم جنس في قباله إذ أنّ هذا يحتاج إلى مصدر من معاجم اللغة يثبت ذلك  ولا يوجد في أي معجم من المعاجم يطلق اسم الجنس للحوت على دوامة البحر، إذ أننا إذا قبلنا بذلك فسوف نخرج الكثير من المخترعات اللفظية كعلم جنس فقط لوجود مشابهة بين اسم الجنس المخترع ومصدر اشتقاقي في اللغة

 

خامسا: إن الذي يصحح الاستعمال القرآني لأي مفردة هو إثبات أنّ هذه المفردة بما تحمل من معنى هو ثابت لها عند نزول القرآن أما لو ثبت أن المعنى للمفردة مستحدث في بعض القرون المتأخرة على نزول القرآن فهذا لا يمكن التشبث به لتوضيح معنى القرآن

إذا كيف لنا بالقبول بمفردة الحوت كاسم جنس على الدوامة المائية وهي مخترعة بعد أكثر من 14 قرنا.

 

سادسا: إذا كنا سنفسر مفردة الحوت بمعنى الدوامة المائية لوجود اشتقاق من حرفين يوحيان بهذا المعنى فهذا يلزم منه أن نقف على كل مفردة في نفس الآية ونقف على الحرفين منها، بل على كل المفردات للقصة الكاملة قرآنيا أما أن ننتقي ألفاظ محددة تخدم الهدف المسبق ونترك بقية المفردات من هذا التصميم المخترع والمنهجية المصطنعة فهذا نوع من التحكم في الربط بين اللفظ والمعنى.

ولو قمنا بذلك فإنه لن تبقى صورة للقصة أصلا فمفردات (يونس مرسلين أبق فلك مشحون.. إلخ) لا يبقى لها معنى يستقيم والحجة التي يقيمونها للسياق ستسقط من عاليها لأن لكل مفردة يمكن للشخص ابتكار المعاني التي يراها تروق له في الفهم القرآني من دون أن يرجع إلى المعاني المستعملة.

 

هل من عاقل عندكم يدرك خطورة هذا التوجه من فهم آيات القرآن الكريم "أفلا تعقلون"