الجمعة، 6 يناير 2023

عراقيل في تفسير الحوت بدوامة بحرية

 

عراقيل في تفسير الحوت بدوامة بحرية

يدعي الباحث المتخصص في #جمعية_التجديد من جماعة #بدعة_السفارة أن لفظ الحوت في قصة يونس هي الدوامة المائية استنادا لمفاعيل الحرفين الأولين وهما "حو" فهناك تقارب في المعاني بإضافة الحرف الثالث (حوت حول حور حوط) فهي تدل على الإحاطة والتي تفرز بالنهاية معنى أن الحوت دوامة مائية واستبعاد معنى السمكة الكبيرة

وهنا بعض الإشكالات على هذا المنهج علنا نجد مجيبا متبحرا في عالم الألفاظ

 

أولا: ما هو دليل هذا المنهج وما هو مقدار حجيته وإن تبناه البعض في علم اللسانيات إذ لكل ساقط لاقط.


ثانيا: هذا التطبيق منقوص إذ هو قائم على الانتقاء بين بعض المفردات التي تحمل معنى متقارب وتترك أكثر المفردات فمفردة (حوت) تشترك في الحرفين الأولين مع حوا حوب حوت حوث حوج حود حوذ.. وإلى ما يقارب العشرين مفردة (راجع لسان العرب) وبعض هذه المفردات لا تلتقي في المعنى فمفردة حوب جاءت بمعنى الأبوان والأخت والبنت وبمعنى النساء والحاجة والوجع و.. و.. ومفردة الحوث هي لغة في حيث ومنها الحوثاء وهي الكبد وجاءت بمعنى السمينة والإنبات.. وهلم جرا لبقية المفردات

فمن أراد الوقوع على المعنى الاشتقاقي من حرفين فعليه أن يبحث في كل المفردات ولا يقتصر على انتقاء بعضها

 

ثالثا: إن المفردة حتى ولو كان لها مصدر اشتقاقي فبعد تحويلها لاسم جنس تكون دالة عليه بانفرادها عنه فالحوت وإن كان قد أخذ من مصدر بمعنى الروغان إلا أنه تبقى كلمة الحوت دالة على علم جنس للسمكة الكبيرة وأن مثل هذا الاشتقاق يذكره علماء المعاجم اللغوية

 

رابعا: أن الروغان الذي هو أحد معاني الحوت وكون الحوت مراوغا في البحر لكن ليس كل مشابهة في مصدر الاشتقاق يوضع له اسم جنس في قباله إذ أنّ هذا يحتاج إلى مصدر من معاجم اللغة يثبت ذلك  ولا يوجد في أي معجم من المعاجم يطلق اسم الجنس للحوت على دوامة البحر، إذ أننا إذا قبلنا بذلك فسوف نخرج الكثير من المخترعات اللفظية كعلم جنس فقط لوجود مشابهة بين اسم الجنس المخترع ومصدر اشتقاقي في اللغة

 

خامسا: إن الذي يصحح الاستعمال القرآني لأي مفردة هو إثبات أنّ هذه المفردة بما تحمل من معنى هو ثابت لها عند نزول القرآن أما لو ثبت أن المعنى للمفردة مستحدث في بعض القرون المتأخرة على نزول القرآن فهذا لا يمكن التشبث به لتوضيح معنى القرآن

إذا كيف لنا بالقبول بمفردة الحوت كاسم جنس على الدوامة المائية وهي مخترعة بعد أكثر من 14 قرنا.

 

سادسا: إذا كنا سنفسر مفردة الحوت بمعنى الدوامة المائية لوجود اشتقاق من حرفين يوحيان بهذا المعنى فهذا يلزم منه أن نقف على كل مفردة في نفس الآية ونقف على الحرفين منها، بل على كل المفردات للقصة الكاملة قرآنيا أما أن ننتقي ألفاظ محددة تخدم الهدف المسبق ونترك بقية المفردات من هذا التصميم المخترع والمنهجية المصطنعة فهذا نوع من التحكم في الربط بين اللفظ والمعنى.

ولو قمنا بذلك فإنه لن تبقى صورة للقصة أصلا فمفردات (يونس مرسلين أبق فلك مشحون.. إلخ) لا يبقى لها معنى يستقيم والحجة التي يقيمونها للسياق ستسقط من عاليها لأن لكل مفردة يمكن للشخص ابتكار المعاني التي يراها تروق له في الفهم القرآني من دون أن يرجع إلى المعاني المستعملة.

 

هل من عاقل عندكم يدرك خطورة هذا التوجه من فهم آيات القرآن الكريم "أفلا تعقلون"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق