الأربعاء، 20 سبتمبر 2023

بدعة السفارة واللغة الصوتية

 

بدعة السفارة واللغة الصوتية

 

عندما نتكلم عن الجهل المطبق فلن تجد له مثالا خيرا من أصحاب #بدعة_السفارة فهؤلاء لا يتعاملون مع اللغة وفق ضوابط محددة بل يشرقون ويغربون ويلتقطون من كل ساقط أشد كبواته

فعلماء اللغة العربية أفنوا أعمارهم في ضبطها خوفا من ضياع معالمها بين الداخل عليها من اللغات الأخرى وليس ذلك سعيا منهم في إيقاف تطور اللغة وإنما سعيا منهم في وضع الضوابط اللغوية العامة لفهم كلام الله عز وجل في كتابه الكريم وما ورد من روايات نبوية ولذا أهتموا بكلام العرب السابق والمقارن للسيرة النبوية وما بعده بما يقارب القرن قبل أن تتداخل الألسن وتختلط الألفاظ والمعاني فيضيع المراد ويختفي المقصود في السبك اللغوي العربي المبين

 

ما تراه فعلا من غثيان لغوي بين اللفظ والمعنى عند أرباب #جمعية_التجديد تتيقن أنهم لا يفرقون بين منشأ اللغة الذي اختلف في كيفية نشوئه عند الإنسان فهل اللغة نزلت مع الإنسان الأول (آدم) عليه السلام وما هي هذه اللغة هل هي العربية كما يذهب له البعض أم لغات متعددة تفرقت في بنيه أم أن اللغة نشأت من الحاجة للتواصل بين الأفراد فهي تختصر إيصال المعنى باللفظ وهنا البحث عن بداية هذا النشوء فهل استعمل الأوائل البشرية الصوتيات الصادرة من الأشياء في رسم اللفظ أم كان الوضع أمر اجتهادي أو هو خلط بينهما فتارة اجتهادي وتارة صوتي وهناك نظريات أخرى في المقام ولكن كلها تقر بأن اللغة قد تطورت عبر السنين وخرجت عن المنشاء إلى وضعيات متعددة للربط بين اللفظ والمعنى

أصحاب #بدعة_السفارة يفسرون اللغة بالربط بين اللفظ والمعنى من الجهة الصوتية والحركية مع أن هذا الربط هو مجرد نظرية لا دليل عليها كما هي النظريات الأخرى سوى التخمين أو التحليل الظني

فالصوتيات لا تستطيع أن تفسر ثبوت الأسماء للأشياء الجامدة كجبل وجمل وإنسان أو الأشياء فاقدة الصوت كالحب والبغض والحنان والحقد أو الألفاظ التي تخالف الصوت كنباح الكلب

بل هي لا تستطيع تفسير تعدد اللغات مع اتحاد المعاني إذ الصوتيات تفرض تقارب كل الألفاظ صوتيا بين جميع اللغات للمعاني المتحدة فالفارق شاسع بين صوت "ماء" و "water" و "آب" وبين صوت "أسد" و "lion" و "شير"

#بدعة_السفارة المتمثلة في #جمعية_التجديد لا تفرق بين اللغة المستعملة بعد تطور اللغة إلى عصر النص وبين المنشأ وهو يجعلها تقع في مستنقع الظلمة المعرفية ففي الوقت الذي يبحث فيه علماء الأصول عن حقيقة المفاهيم اللغوية بعيدا عن اللغة كمفهوم الأمر بغض النظر عن الألفاظ الدالة عليه ومن أي لغة كانت ولهم فيه آراء متعددة ومن ثم البحث الألفاظ الدالة على ذلك المفهوم سواء كان بلفظ آمرك أو صيغة افعل أو بجملة كأطلب منك فعل هذا الشيء

وهذه الجهة لغوية بحته ولهم بحث آخر في الاستعمال الشرعي لتلك الألفاظ الدالة على إنشاء الطلب هل هي على نسق واحد ومعنى واحد أو معاني متعددة وكيف يمكن التفريق بين الاستعمالات المتعددة للمعاني مع اتحاد الصيغة أو اللفظ فكيف يمكن أن نحمل لفظ الأمر تارة على الوجوب وتارة أخرى على الاستحباب وتارة على مجرد الإباحة والجواز وما يتعلق ذلك من أبحاث عديدة حتى أن مقرر درس السيد الخوئي عليه الرحمة في كتاب المحاضرات في الأصول قرر أكثر من ألف صفحة في مبحثي الأوامر والنواهي ثم تأتي الجمعية بكتيبها مفاتح القرآن والعقل الذي يزيد عن مئة صفحة بقليل تريد بغباره أن تقارع به الجبال الشواهق

إن القارئ لمثل هذه التحقيقات العلمية اللغوية عند الفقهاء وعلماء اللغة يدرك تماما أن ما يخرج من أفواه أصحاب #بدعة_السفارة لا يعدو كونه جهل مركب من ظلمات معرفية نتيجة اتباعهم لقيادة جاهلة وإن سميت بالباحث أو المتبحر ففرق بين منجى العالم ومهلكة الجاهل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق