صيام عاشوراء:
يستحب صيام كل يوم في السنة باستثناء
شهر رمضان الواجب ما عدا يومي عيد الفطر وعيد الأضحى، ويستحب صيام التسعة أيام من
محرم الحرام اتفاقا وكذلك اتفقوا على حرمة صيام يوم عاشوراء احتفاء وتبركا لما جرى
على الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه، فقد ورد عَنْ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ
عُبَيْدَ بْنَ زُرَارَةَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ صَوْمِ يَوْمِ
عَاشُورَاءَ فَقَالَ "مَنْ صَامَهُ كَانَ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
حَظَّ ابْنِ مَرْجَانَةَ وَ آلِ زِيَادٍ قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَ حَظُّهُمْ مِنْ
ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ النَّارُ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ النَّارِ وَ مِنْ عَمَلٍ
يُقَرِّبُ مِنَ النَّارِ."
ولکنهم اختلفوا فی صیامه بخلاف ذلك على أقوال:
- يستحب بقصد الإمساك فيفطر عصرا على ما يفطر عليه أهل المصائب ذكر ذلك الفقهاء ورجحوه على صيامه حتى من قال باستحباب صيام عاشوراء حزنا.
- يكره صيامه إلى الغروب بقصد كونه أحد أيام السنة التي يستحب صيامها كما عن السيدين الخوئي والسيستاني والشيخ زين الدين.
- استحباب صيامه بقصد الحزن على مصابهم جمعا بين الروايات المجوزة والناهية ولكن قد فسر بعض الفقهاء القول بالاستحباب بالإمساك للعصر كما عن الكركي في جامع المقاصد والشهيد الثاني في حاشيته على المختصر النافع والشرائع، ولكن صاحب المدارك قال" و جمع الشيخ في الاستبصار بينها بأن من صام يوم عاشوراء على طريق الحزن بمصاب آل محمد عليهم السلام و الجزع لما حل بعترته فقد أصاب، و من صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه و التبرك به و الاعتقاد لبركته و سعادته فقد أثم و أخطأ. و نقل هذا الجمع عن شيخه المفيد رحمه اللّه. و هو جيد"..
....
وفي مدارك العروة
للاشتهاردي كلام جميل في صومه إذا قال:
" فتحصل من أوّل المسألة إلى
هنا انّ صوم عاشوراء كانت سنّة قبل نزول رمضان، و لم يثبت ذلك بعد نزوله، بل ورد
خلافه، و لكن لما وقع وقعة كربلاء جعل جماعة ممّن تجرّء على رسول اللّه صلّى اللّه
عليه و آله و ذرّيته و على الإسلام و أهله بقتل الحسين و أصحابه سلام اللّه عليه و
عليهم صوم يوم عاشوراء لا بعنوان كونه مسنونا قبله، بل بعنوان آخر و هو وقوع ما
كان موافقا لهواهم، و كأنّه اختلط الأمر على قوم لذلك حيث رأوا كونه ذا فضيلة قبل
الرسول صلّى اللّه عليه و آله و اتّفق مصادفته الواقعة الدهياء فأخذوا في السؤال
عن ذلك من أئمّتهم عليهم السّلام فأجابوا عليهم السّلام بأنّ الصوم ان كان لأجل ما
توهّمه الناس من البدعة فلا، و الّا فلا بأس.
فصومه بعنوان أصله جائز ذو
فضيلة، و بعنوان بقاء السنّة السابقة قبل نزول شهر رمضان مكروه، و بعنوان السنّة
المحدثة المبتدعة حرام، و بعنوان الحزن على ما وقع مستحبّ مع وصف الحزن، فينقسم
صوم عاشوراء إلى أحكام أربعة و لكلّ شاهد في الأخبار....."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق