الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

تمام البلاغ النبوي والحسيني.. ماذا بقي؟


نحتفل في كل عام بعيد الغدير الأغر ونعتبره العيد الأكبر وذلك لما قام به الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله من تنصيب الإمام علي عليه السلام بأمر من السماء على رقاب المسلمين فكان بذلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما هو النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ[1] وبذلك أدى النبي تمام البلاغ والتكليف الذي كان في عهدته حتى نزل قوله تعالى ) الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ([2] وبقي تكليف الإمة في الاتباع وهذا هو مورد الامتحان والابتلاء فينظر بهد ذلك هل حقاً تحملوا الأمانة التي ألقيت على عاتقهم أم لا.

كل إمام بعد رسول الله كان يؤدي ما عليه من ثقل الأمانة أمام الناس ولذا كانوا هم الشهداء والحجة على الناس و يرتقي إلى العلي الأعلى إلا بعد تمام أداء الأمانة ويبقى على الناس عهد التكليف بالاتباع والطاعة فهم في هذا الامتحان درجات بين قرب منهم وبعد، وطاعة وعصيان، ومهتم ومتغافل، ومحب ومبغض.

الإمام الحسين عليه السلام هو أحد هؤلاء الأئمة الذين أتموا رسالتهم وأمانتهم بحادثة الطف الفجيعة وأي فجيعة قد أدمت قلب الرسالة والرسول ومن في السماء والأرض ومن له قلب وفي زيارته عليه السلام " وَاَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ وَوَفَيْتَ وَاَوْفَيْتَ وَجاهَدْتَ فِي سَبيلِ اللهِ وَمَضَيْتُ لِلَّذي كُنْتَ عَلَيْهِ شهَيداً وَمُسْتَشْهِداً وَشاهِداً وَمَشْهُوداً[3] " فيبقى الأمر في عهدة محبيه كيف يحافظون على عطائه الذي لا ينضب ولا شك أن المحبين الحسينيين وهم الأشد تأثرا بحركته  قد اجتهدوا وأجهدوا أنفسهم كي ينالوا شرف التسمية بالحسيني.

الحسيني ليس مجرد شعارا خال من المعرفة والعمل بل هو عين الولاء من يوم الغدير وعين الانتظار للطلعة البهية للحجة ابن الحسن عجل الله فرجه الشريف وما بين الولاية والانتظار حركة لا تنقطع من الوصل بتمام الرسالة وبتمام شخوصها الأربعة عشر صلوات الله عليهم أجمعين.

الكلام في الحركة المطلوبة من الحسيني في الاقتداء بالحسين عليه السلام طويل جدا غير منقطع فهو يبدأ من المظهر ويصل بنا إلى عمق المعرفة بأهداف الحسين، ولكن الوصول للعمق يحتاج إلى تعدد الوسائل والسبل واتحادها إلى طريق واحد فحركة الحسين عليه السلام حركة تغييرية على الوجدان لذات المؤمن وذات المجتمع إما ابعادا عن المعاصي والآثام أو رقيا في المراتب والكمال.


[1] الأحزاب 6
[2] المائدة 3
[3] الكافي ج4 ص576

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق