كيف نقرأ
السيرة:
القراءة السردية القصصية: وهي
تعتمد على قراءة الأحداث بطريقة متسلسلة أو غير متسلسلة قد تكون لمجرد الاطلاع على
أحداث الزمن السابق وقد تكون للتسلية أو غير ذلك وهذه القراءة تقبل بكل ما يذكر من
حوادث تاريخية من دون تمعن حتى أنها تقبل الشيء ونقيضه من دون أن تجد الغضاضة في
ذلك
القراءة التحليلية: وهي
قراءة تقوم على أساس الجمع بين الأحداث التاريخية وتحليلها تحليلا علميا لتخلص من
خلالها لنتائج، وهذه القراءة هي التي تغذي التفكير وتبني الإنسان وتزيد من فهمه
للسيرة بالشكل الصحيح، هذا من حيث المبدأ لو كان الذهن خاليا من مسارات تفكيرية
خاطئة أو أن الذهن خال من أي سوابق حول السيرة أو الحدث التاريخي إلا أنه في كثير
من الأحيان تبتلي بوجود أفكار مسبقة في الذهن حول الحدث أو الأحداث وهنا تكمن
مشكلة القراءة ذات الحكم المسبق إذ أن أكثر الناس يحملون أفكارا معينة حول السيرة
النبوية الشريفة إما لوجود الانتماء الديني والمذهبي كما هو حال المسلمين على
اختلاف طوائفهم أو للنظرة السلبية حول الإسلام كما يحمله الكثير من المستشرقين أو
لإيمان بعض السياسيين الغربيين أن الإسلام عدو لهم فهل بالإمكان أن نقرأ السيرة
المحمدية بتجرد تام عن الأفكار المسبقة حول السيرة بعض النظر عن تلك الأفكار سواء
كانت اعتقادية أو تربوية أو سياسية أو غيرها؟
ربما يكون من الصعب
بمكان من الإمكان القراءة بتجرد تام عن كل العوالق الذهنية حول السير التاريخية
وأن لم يكن مستحيلا عند القلّة القليلة والنادرة ولكن بالإمكان أن نحرر العقل من
أسر الأفكار المسبقة والحكم على القضايا بجعل الاحتمال المقابل له حض من الإمكان،
فهذا المجال من الاحتمال في صدقية وقوع معاكس الأفكار المسبقة يعطي المتنفس للروية
بوضوح أكبر ولذا نجد القرآن الكريم يتحدث مع المنكرين بهذا اللسان قال تعالى ]وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ[ (سبأ-24)
نعم في بعض الأحيان تكون الحقائق التاريخية
لوضوحها وقوتها لا يمكن إنكارها حتى لو كان الإنسان متصلبا في أفكاره فيقوم
بمحاولة إيجاد تفسيرات وتبريرات توافق ما يشتهيه، ولكن مثل هذا القارئ للتاريخ وإن
كانوا كثر فإنهم لا يصمدون مع البحث العلمي التاريخي وهذا التعجرف في طريقة
التفكير والفهم في السيرة النبوية هو زبد البحر الذي قال تعالى عنه ]أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي
النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ
اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ
اللَّهُ الْأَمْثَالَ[ (الرعد-17)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق