الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

كيف أتحقق من المكاسب الحسينية بعد الموسم وما يبيل الحفاظ عليها


💠 السؤال :
🔹كيف للجماعة أو الفرد المؤمن والمحب للحسين(ع) أن يتحققا من المكاسب التي خرجا بها من هذا الموسم العظيم؟ ..
🔹وما السبيل للحفاظ عليها؟

 🔸 الجواب:
1.     التحقق فرع وجود الاستزادة في مختلف المشارب التي خرج على أساسها الحسين عليه السلام سواء كانت استزادة معرفية أو سلوكية وأخلاقية أو شدة إيمان وارتباط بالقرآن والعترة النبوية أو غير ذلك من الأهداف التي رسمها الحسين عليه السلام لمحبيه وهي باختصار إقامة الدين على مستوى الفرد والمجتمع .
2.     والاستزادة لا تكون إلا بالمعرفة فمن لا يكون مطلعا وعارفا لأهداف الثورة الحسينية وما ترمي إليه من بناء الإنسان والمجتمع كيف يمكن له الاستزادة؟ فالاطلاع والقراءة حول الثورة والأهداف أمر ضروري لمن أراد أن يستزيد من هذه الثورة.

3.     هذه الاستزادة قد تكون آنية أي ما دام ملتصقا بالمأتم والعزاء والموسم فتراه جالس تحت المنبر يستمع المواعظ وتراه خادما للآخرين وتراه متفاعلا مع المصيبة باكيا ونادبا وتراه منضبطا في الأخلاق والسلوك فالعفو عمن أخطاء في حقه في المأتم لأجل الحسين عليه السلام يعفو عن الهفوات، ولكنه ما أن ينتهي الموسم ويرجع لحياته الطبيعية فكأن شيئا لم يكن فلا لمجالس العلماء ذاهبا ولا لمعارف القرآن وأهل البيت متعلما ولسلوكيات السوقة مشهرا... افلا نقرأ دعاء أبي حمزة الثمالي على لسان زين العابدين عليه السلام وهو المسفر عن آراء أبيه عليه السلام إذ يقول " مالي كُلَّما قُلْتُ قَدْ صَلَحَتْ سَريرَتي، وَقَرُبَ مِنْ مَجالِسِ التَّوّابينَ مَجْلِسي، عَرَضَتْ لي بَلِيَّةٌ اَزالَتْ قَدَمي، وَحالَتْ بَيْني وَبَيْنَ خِدْمَتِكَ؟!.. سَيِّدي لَعَلَّكَ عَنْ بابِكَ طَرَدْتَني، وَعَنْ خِدْمَتِكَ نَحَّيْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَني مُسْتَخِفّاً بِحَقِّكَ؛ فَأقْصَيْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَني مُعْرِضاً عَنْكَ؛ فَقَلَيْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ وَجَدْتَني في مَقامِ الْكاذِبينَ؛ فَرَفَضْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَني غَيْرَ شاكِر لِنَعْمائِكَ؛ فَحَرَمْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ فَقَدْتَني مِنْ مَجالِسِ الْعُلَماءِ؛ فَخَذَلْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَني فِى الْغافِلينَ؛ فَمِنْ رَحْمَتِكَ آيَسْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ رَأيْتَني آلفَ مَجالِسِ الْبَطّالينَ؛ فَبَيْني وَبَيْنَهُمْ خَلَّيْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ لَمْ تُحِبَّ اَنْ تَسْمَعَ دُعائي؛ فَباعَدْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ بِجُرْمي وَجَريرَتي؛ كافَيْتَني.. اَوْ لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنْكَ؛ جازَيْتَني.. "
هذا النوع من الاستزادة ليست هي المطلوبة لأنها لا تحقق هدف الإصلاح الفردي والاجتماعي الذي من أجله خرج الحسين عليه السلام.

4.     وهناك استزادة قائمة على أساس الديمومة في التغيير فكل يوم هو في معرفة وفي كل يوم يترقى سلوكا وأدبا وخلقا وفي كل يوم ينشد خدمة الناس وقضاء حوائجهم حيث أن شعار التغيير الإيجابي بمعنى الترقي حاضر عنده فعن الامام الصادق أنه قال "مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ خَيْرَهُمَا فَهُوَ مَغْبُوطٌ وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ مَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ إِلَى النُّقْصَانِ وَ مَنْ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ[1]."

إذا المسألة قائمة على إيجاد التغيير الإيجابي في النفس والمجتمع بما يحقق الإصلاح المنشود وثبات ذلك الإصلاح، نعم هذا الثبات قد يكون مسؤولية فردية كما إذا كان متعلقا بالفرد نفسه وقد يكون مجتمعيا عامة فهو على الفرد والمجتمع كافة.. وثبات التغيير الحسن وبقائه هو من أصعب المهمات إذ قد نصل لدرجة كبيرة من التغيير الإيجابي ولكن سرعان ما تذروه الرياح لأن قواعد الحفظ قد تركناها وهذا ما يحتاج إلى تسليط الضوء عليه أكثر..
ومن أهم تلك القواعد:

1.     رجوع الناس للمراجع والعلماء في ما يرتبط بالشأن الديني، فالرسول صلى الله عليه وآله أوصل الناس من قعر الجهالة والضلالة ووضعهم على سراط العلم والهداية وحتى يحافظ على هذا الإنجاز جعل لهم عليا عليه السلام وصيا وحافظا لتلك الرسالة ولكن الناس خالفوا تلك الوصية فرجعوا القهقري أدى بهم إلى التنصل من عدل القرآن الكريم وهم أهل بيت الرسالة بل حاولوا التخلص منه ولولا تضحية الحسين بدمة ودم ÷ل بيته وأصحابه لما بقي من الدين إلا الاسم. وثورة الحسين عليه السلام ارجعت الناس إلي هذا الخط العقلي والعقلائي إذ يقول " فَلَعَمْرِي مَا الْإِمَامُ إِلَّا الْحَاكِمُ بِالْكِتَابِ الْقَائِمُ بِالْقِسْطِ الدَّائِنُ بِدِينِ الْحَقِّ الْحَابِسُ نَفْسَهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ[2]." فالرجوع للفقهاء والعلماء باعتبارهم أعرف الناس بما يريده أهل البيت عليهم السلام ضمانة لبقاء التغير الإيجابي.

2.     بقاء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حية بين الناس إذ هي شعار الإصلاح الذي خرج من أساسه الحسين عليه السلام ففي وصيته لمحمد بن الحنفية جاء فيها " إنِّي لَم أخرُج أشِرَاً ولا بَطِراً، وَلا مُفسِداً، وَلا ظالِماً، وَإنَّما خَرَجتُ أطلُبُ الإصلاحَ في أُمَّةِ جَدِّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، أُريدُ أنْ‏ آمُرَ بالمَعروفِ‏، وَأنْهى‏ عَنِ المُنكَرِ، وَأَسِير بسِيرَةِ جَدِّي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله، وَسيرَةِ أبي عليِّ بنِ‏ أبي طالِبٍ [عليه السلام‏][3]."

3.     القبول بالحق إذا اتضح مساره وضياءه حتى ولوكان على حساب النفس ومطامعها وهذا ما جاء في وصية الحسين عليه السلام لمحمد ابن الحنفية " فمَن قَبِلَني بِقَبولِ الحَقِّ فَاللَّهُ أوْلى‏ بِالحَقِّ، وَمَن رَدَّ علَيَّ هذا صَبَرتُ حتَّى‏ يَقضِيَ اللَّهُ بَيني وبَينَ القَومِ بِالحَقِّ، ويَحكُمَ بَيني وَبَينَهُم وَهُو خَيرُ الحاكِمين[4]"


[1] معاني الأخبار / النص / 342 / باب معنى المغبون .....  ص : 342

[2] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد / ج‏2 / 39 / كتاب الإمام الحسين ع إلى أهل الكوفة .....  ص : 38

[3] مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 114
[4] مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 114


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق