معنى أن دخول الرسول لبيته مأذونا له
روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عن آباءه عن
الإمام الحسين عليهم السلام أجمعين في رواية طويلة فيها قال: سَأَلْتُ أَبِي ع
عَنْ مَدْخَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً
لَهُ فِي ذَلِكَ
في هذا القسم من الرواية يسأل الإمام الحسين
عليه السلام عن ما كان يصنعه النبي صلى الله عليه وآله عند دخوله في بيته وما يقوم
في ذلك من أدوار فهل النبي كبقية الناس ينقطع في دارهم عما هو في خارجه؟
فقوله عليه السلام: كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُوناً لَهُ فِي ذَلِكَ
بيت النبي صلى الله عليه وآله منزل مقدس له
آدابه الخاصة في الشريعة فلذا نجد في المصباح للكفعمي قد أورد أدب الدخول على
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فينبغي أن يقول "اللَّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ
عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ بُيُوتِ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ
قَدْ مَنَعْتَ النَّاسَ أَنْ يَدْخُلُوا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَقُلْتَ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا
تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ[1]﴾ اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَقَدْتُ
[أَعْتَقِدُ] حُرْمَةَ صَاحِبِ هَذَا الْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا
أَعْتَقِدُهَا فِي حَضْرَتِهِ وَ أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَكَ وَ خُلَفَاءَكَ
عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَحْيَاءٌ عِنْدَكَ يُرْزَقُونَ يَرَوْنَ مَقَامِي وَ
يَسْمَعُونَ كَلَامِي وَ يَرُدُّونَ سَلَامِي وَ أَنَّكَ حَجَبْتَ عَنْ سَمْعِي
كَلَامَهُمْ وَ فَتَحْتَ بَابَ فَهْمِي بِلَذِيذِ مُنَاجَاتِهِمْ وَ إِنِّي
أَسْتَأْذِنُكَ يَا رَبِّ أَوَّلًا وَ أَسْتَأْذِنُ رَسُولَكَ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَ آلِهِ ثَانِياً وَ أَسْتَأْذِنُ خَلِيفَتَكَ الْإِمَامَ الْمُفْتَرَضَ
عَلَيَّ طَاعَتُهُ وَ تُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ وَ الْمَلَائِكَةَ
الْمُوَكَّلِينَ بِهَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ثَالِثاً أَ أَدْخُلُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا حُجَّةَ اللَّهِ أَ أَدْخُلُ يَا مَلَائِكَةَ
اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ الْمُقِيمِينَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَأْذَنْ لِي يَا
مَوْلَايَ فِي الدُّخُولِ أَفْضَلَ مَا أَذِنْتَ لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِكَ
فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ ثُمَّ قَبِّلِ الْعَتَبَةَ
وَ ادْخُلْ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ عَلَى
مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم[2]"
في الفقه لا يجوز الدخول في أي دار لأحد إلا
بإذن صاحبه إلا أن يكون البيوت مهجورة غير مسكونة
قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا
وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَاۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ () فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ
يُؤْذَنَ لَكُمْۖ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُواۖ هُوَ أَزْكَىٰ
لَكُمْۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ () لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْۚ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ[3]﴾
ليس المقصود من غير المسكون بعض البيوت التي
تبنى وليس فيها أهلها أو البيت التي سافر عنها أهلها لفترة ويرجعون وإنما المقصود
تلك البيوت التي ليست مكان السكن للفرد وفيها متاع له أي الغرض والحاجة كالدكاكين
والحمامات العامة والفنادق والمدارس والمؤسسات وأمثالها وروي عن الصادق عليه
السلام "هِيَ الْحَمَّامَاتُ وَ الْخَانَاتُ وَ الْأَرْحِيَةُ[4]
تَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ[5]"
ومن عظيم الروايات ما ورد في استئذان النبي صلى
الله عليه وآله على فاطمة عليه السلام ومنها
هذه الرواية عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُرِيدُ فَاطِمَةَ ع وَ أَنَا
مَعَهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَهُ
«2» ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْكَ السَّلَامُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ قَالَتْ ادْخُلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ
أَدْخُلُ أَنَا وَ مَنْ مَعِي فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عَلَيَّ
قِنَاعٌ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ خُذِي فَضْلَ مِلْحَفَتِكِ فَقَنِّعِي بِهِ
رَأْسَكِ فَفَعَلَتْ ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَ
عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدْخُلُ قَالَتْ نَعَمْ يَا
رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنَا وَ مَنْ مَعِي قَالَتْ وَ مَنْ مَعَكَ قَالَ جَابِرٌ
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ دَخَلْتُ وَ إِذَا وَجْهُ فَاطِمَةَ ع أَصْفَرُ
كَأَنَّهُ بَطْنُ جَرَادَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لِي أَرَى وَجْهَكِ
أَصْفَرَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْجُوعُ فَقَالَ ص اللَّهُمَّ مُشْبِعَ
الْجَوْعَةِ وَ دَافِعَ الضَّيْعَةِ «1» أَشْبِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ
قَالَ جَابِرٌ فَوَ اللَّهِ لَنَظَرْتُ إِلَى الدَّمِ يَنْحَدِرُ مِنْ قُصَاصِهَا
حَتَّى عَادَ وَجْهُهَا أَحْمَرَ فَمَا جَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ[6].
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
ع قَالَ: "الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهُنَّ يَسْمَعُونَ وَ
الثَّانِيَةُ يَحْذَرُونَ وَ الثَّالِثَةُ إِنْ شَاءُوا أَذِنُوا وَ إِنْ شَاءُوا
لَمْ يَفْعَلُوا فَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْذِنُ[7]"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق