1-
ما
الحكمة في غيبة الإمام عليه السلام؟
-
من المهم جدا أن
نعرف أن الغيبة ليست أمرا ناتجا عن رغبة الإمام نفسه، وإنما هو أمر فرضه اتجاه
الأمة نحو الإمامة العظمى وشخوص الأئمة فالأمة من أول يوم بعد رسول الله انحرفت عن
مسارها وتتابع هذا الانحراف حتى غياب القائم بالغيبة الصغرى والغيبة الكبرى وإلى
يومنا هذا.
وطوال قرنين ونصف كان الإمام ظاهرا غير
مستورا وكلهم قتلوا بالسيف أو السم، وأجمعت الإمة إلا ما رحم ربي عن إبعادهم عن
مقامهم، فما ظننا لو كان الإمام ظاهرا بيننا فهل سيكون حاله أفضل من حال آبائه في
الإقصاء والتنكيل
وبهذا تشير بعض الروايات لهذا المضمون زرارة
عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إن للقائم غيبة قبل ظهوره، قلت: ولِمَ؟ قال: يخاف ـ وأومأ بيده إلى
بطنه، قال زرارة يعني: القتل).
-
إن هذه الأمة
بسوء اختيارها أصبحت مبتلاة بالشقاء والاستضعاف تتلاطمها الفتن تلو الفتن، فهي
فهذا المستوى لا تستحق أن تكون رافعة للأمم، وعليه لا بد لها من أن تصل إلى مستوى
إدراك خطيئتها باحتياجها إلى إمام هدى ينقذها بعد أن يصل بها اليأس مما كل الأنظمة
التي تتعاقبها زمانا بعد زمان، وهذا الأمر قد لا يكون مقتصرا على المسلين فحسب بل
حتى الأمم تصل إلى هذه المرحلة فتعاقب النظم ونظريات الحكم والتي تدعي أن الإنسان
من دون الرجوع إلى الله وخضوعه إلى أحكامه قادر على أن يصل إلى كماله بتجاربه
المتعددة والمتلاحقة فإنه سيصل إلى الحقيقة المطلقة أن كل نظام خلى من الدعم
الإلهي والغيبي باطل أو لا أقلها يصلون إلى حالة اليأس من كل نظام في الكون
وينتظرون من يخلصهم مما هم فيه بعد اشتعلت الدنيا ظلما حتى لا تجد أحد إلا وقد
أصيب بدائه.
روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
(والله لا يكون الذي تمدون
إليه أعناقكم حتى تميّزوا وتمحّصوا، ثم يذهب من كل عشرة شيء ولا يبقى منكم إلاّ
الأندر، ثم تلا هذه الآية: أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يعلم الله الذين
جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)
عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه
قال:
(دولتنا آخر الدول، ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلاّ ملكوا
قبلنا، لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا، إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء، وهو قول الله
عز وجل: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
7﴾.
-
إن الشيعة
بالخصوص تحتاج إلى تمحيص وغربلة حتى يصلوا إلى مقام نصرة الإمام فلا يكون في
حياتهم شيئا أغلى من إمامهم فتجتمع قلوبهم عليه ولا تكون مصالحهم مقدمة على طاعة
إمامهم
يقول عليه السلام في رسالته الثانية
للشيخ المفيد: (ولو أن
أشياعنا ـ وفقهم الله لطاعته ـ على اجتماع من القلوب في الوفاء بالحمد عليهم، لما
تأخر عنهم اليمن بلقائنا، ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حق المعرفة وصدقها
منهم بنا فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتصل بنا مما نكرهه ولا نؤثره منهم...)11.
-
في هذا الزمان
نجد إرهاصات مقدمية لزمن الظهور ولا نقول بالقرب أو البعد الزماني إذ ظهوره يكون
بغتة لا يعلم توقيتها إلا الله سبحانه وتعالى وقد لعن الوقاتون ولكن شياع الظلم
وتكثره وظهور الفتن تلو الفتن مع وجود فئة صابرة تتوق للقيا مولاها وتراه أهم من
كل جوانب حياتها يعطي الأمل بوجود النفر الممهد للظهور وقد لا يكون هذا كافيا مما
يجعلنا أن نكون أكثر جديين في النحو بهذا الاتجاه ونتمنى أن لا نصاب بكسة ترجعنا
للوراء
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق