1 ما هي
الفائدة بالارتباط بإمامٍ غائب؟
-
الغيبة
جزء من إيمان الإنسان المسلم ثابت بنص القرآن الكريم قَالَ
اللَّهُ جَلَّ في عُلاه: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ البقرة (3). وغياب الحجة هو من ذلك العالم فخفاءه
عنا أدركنا الحكمة والعلّة من غيابه أم لم ندركها هو جزء من الغيب فنحن لا نراه بمحسوساتنا
عن علم أنه هو فبذلك يشكل غيابه غيب إلهي وهذا الغيب نوع من أنواع الاختبار الإلهي
ينجح فيه الصابرون ويسقط فيه آخرون قَالَ سُبْحَانَهُ و تَعَالَىٰ: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ
رَبِّهِۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ
الْمُنْتَظِرِينَ﴾ يونس (20).
- أن غيبة الولي ليس محصورا في إمامنا
الحجة، بل هناك أنبياء وأولياء غابوا عن أقوامهم ومن
أولئك
* النبي موسى عليه السلام غاب عن قومه بعد قتل
المصري عشرين عاما وذهب إلى أهل مدين دون أن يعلم أحد عنه شيئا
** النبي صالح غاب عن قومه كهلا جميل الوصف
فلما رجع لهم بعد سنين وهو شيخ كبير لم يعرفوه
*** النبي عيسى لايزال حيا من حين رفعه الله
سبحانه وسينزل للأرض فهل يقال ما الفائدة من بقائه حياً
*** الخضر عليه السلام ولي أو نبي غائب عن أعين
الناس والقرآن قد أثبت أن له أدوار خفية لا يطلع عليها الناس
**** فلما لا يكون للحجة المنتظر نفس الدور في
الخفاء
-
هل
ابليس حاضر أم غائب بالنسبة لبصائرنا الحسية؟ إنه
غائب عن أعيننا، ولكنه بنتائجه وآثاره نراه حاضرا، وهو أيضا جزء من الإيمان بالغيب
فنحن نستعيذ منه صباح مساء ومع هذا فهو مؤثر في عالم الوجود الإمكاني وله أعوان من
الجن والبشر ولو خلي إبليس وأعوانه يعملون في الأرض من دون رادع يصدهم لما بقي على
وجه الأرض من بشر ولتخلص إبليس من كل البشرية قاطبة قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّۖ﴾ البقرة (36). قَالَ سُبْحَانَهُ و تَعَالَىٰ: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِۚ إِنَّهُ لَكُمْ
عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ البقرة (208).
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا
أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ﴾ الحجر (39).
فمن هو حائط الصد الذي يمنع ألاعيبه وإهلاكه
البشر، كما أن إبليس يتحرك بطرف حفي فإن الصاد له يكون من نفس الجهة وهي طرف خفي
فوجود الإمام يشكل ضمانة لعدم هلاك الأرض بما فيها، ولهذا ورد عنه عجل الله تعالى
فرجه في مكاتبته للشيخ المفيد قوله (إنّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ
لِمُراعاتِكُمْ، وَلا ناسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ
اللَّأْواءُ (أي الشِّدَّةُ
وضيقُ المعيشةِ)،
وَاصْطَلَمَكُمُ (أيْ استأصلكمْ) الْأعْداءُ)
إذا كان عندنا شعور بوجود إبليس
ووسوسته وعمله في إفساد الأرض لماذا لا يكون عندنا شعور بوجود الإمام المخلص من
شرور إبليس وأعوانه، هذان الشعوران يحدثان التوازن لدى الإنسان المؤمن مما يقي
المؤمن أن يقع في اليأس والإحباط لكثرة ما يراه من فساد ومفسدين على وجه الأرض
فلنأتي لقوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ الفاتحة (5) في هذه الدنيا علينا الاستعانة بالله في
كل شيء الصغير والكبير
من وسائل الاستعانة التسليم لأمر الله قَالَ
سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الأحزاب
(56). قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا
يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
النساء (65).
من الأمور التي ينبغي لنا أن نسلم بها
هي وجود الأئمة الذين يهدون بأمر الله قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ
الزَّكَاةِۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ الأنبياء
(73).
الأنبياء والأوصياء أئمة هدى يهدون
بأمر الله فهل يشترط في هدايتهم أن تعرف ما فعلوا ويفعلون، فلو حصل لك الجهل
بهدايتهم يتوقف الأئمة عن هداية الخلق أم أنّ عملهم الهداية جهل الناس بعملهم أو
علموا.
هل يستطيع أحد أن يعرف كل ما فعلته
الرسل والأنبياء وأوصيائهم لهدايتنا.
إذا هناك أمور يقوم بها الهداة نحن نجهلها،
ولكن نحن على يقين بأنهم يقومون بالهداية والحماية للبشرية من الضلال لمن أراد أن
لا يقع في الضلال حتى ولو كنا لا نعلم بما فعلوا.
هنا نسأل ماذا يفعل الخضر الآن هل توقف
عن عمله في الهداية وتنفيذ أوامر الله وما هو دور النبي عيسى هل رفعه الله عبثا
بلا فائدة للبشرية.
طريق الهداية طريق ذات الشوكة في عقبات
كثيرة كلها تحتاج إلى الإستعانة بالله وجل هذا الطريق الطويل الذي ينتهي بآخر نفس
لك في الحياة قد ترى فيه بعض العقبات وتكون بمقدورك أن تزيحها بنفسك كما تزيح
الحصى والأشواك والحجارة الصغيرة ولكن بعض العقبات من مكائد إبليس ثقيلة جدا كصخور
ضخمة أنت لم ترى إبليس وأعوانه كيف وضعها، ولو خليت ونفسك لما استطعت إزالتها فهنا
تحتاج إلى معين خارج إطار ذاتك، هذا المعين قد تراه بعينيك وقد لا تراها ولكن تشعر
بأنه هناك من يزيل عنك ثقال العثرات في طريق الهداية عندما توكل أمرك لله والله قد
أمر الأئمة وهم الرسل والأوصياء بإزالتها "يهدون بأمرنا" وفي الرواية عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص يُخْبِرُ عَنْ
رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ لَمْ أَتْرُكِ الْأَرْضَ
إِلَّا وَ فِيهَا عَالِمٌ يَعْرِفُ طَاعَتِي وَ هُدَايَ وَ يَكُونُ نَجَاةً فِيمَا
بَيْنَ قَبْضِ النَّبِيِّ إِلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ الْآخَرِ وَ لَمْ أَكُنْ
أَتْرُكُ إِبْلِيسَ يُضِلُّ النَّاسَ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ وَ دَاعٍ
إِلَيَّ وَ هَادٍ إِلَى سَبِيلِي وَ عَارِفٌ بِأَمْرِي وَ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ
لِكُلِّ قَوْمٍ هَادِياً أَهْدِي بِهِ السُّعَدَاءَ وَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى
الْأَشْقِيَاءِ[1].
سؤال
خادع: هل تؤمنون بنظرية المؤامرة؟
الجواب نعم، نؤمن بذلك أشد الإيمان
والقرآن يقر بذلك فإبليس أعلن ذلك جهرة أمام الله سبحانه قَالَ اللَّهُ
سُبْحَانَهُ و تَعَالَىٰ: ﴿قَالَ فَبِمَا
أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ الأعراف
(16). قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا
أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ
أَجْمَعِينَ﴾ الحجر (39).
ونحن في المقابل مأمورون بأن نتخذه
عدوا لا صديقا قَالَ اللَّهُ جَلَّ و عَلَا: ﴿إِنَّ
الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّاۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ
لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ فاطر (6). قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿۞أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا
تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ يس (60).
هل يعلم أحد ما هي مقدار المؤامرات الخفية
التي تحاك ضد الإنسان وضد العقيدة الإسلامية وضد التشيع بالخصوص، ما رأيناه
وسمعناه في عالم اليوم على لسان الدواعش وأشباههم ما هم إلا صغار الأعداء ومن
ورائهم شياطين أكبر منهم بكثير والوقائع تشهد بذلك، هذا العمل الدؤوب للشياطين
كفيل بمحو الشيعة عن الوجود، ولكن الذي يقوي عزمنا ويثبت أقدامنا شعورنا بالحماية
الخفية لصاحب العصر والزمان الذي تعتبره من الألطاف الخفية والغيبية
هنا يتمثل قوله عليه السلام (إنّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ
لِمُراعاتِكُمْ، وَلا ناسِينَ لِذِكْرِكُمْ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ
اللَّأْواءُ (أي الشِّدَّةُ
وضيقُ المعيشةِ)،
وَاصْطَلَمَكُمُ (أيْ استأصلكمْ)
الْأعْداءُ)