الاثنين، 28 ديسمبر 2020

الخطبة الفدكية.. بعض الدلالات

 

الخطبة الفدكية.. بعض الدلالات

 

الخطبة الفدكية التي ألقتها سيدة نساء العالمين تعتبر نقطة فاصلة بين مرحلتين في ترتيب استراتيجية أهل البيت عليهم السلام لما هو بعدها من طريقة التعاطي مع الواقع المفروض عليهم.

فالخطبة برغم ما تشكله من ظهور في المطالبة بالحق المسلوب تستبطن في خلفياتها وما وراء السطور ما ينبغي لأمير المؤمنين عليه السلام وأبنائها القيام به بعد هذه الخطبة العظيمة.

 

التشكيك في هذه الخطبة:

قام البعض ولا يزال آخرون في التشكيك بصدور هذه الخطبة من ابنة النبي صلى الله عليه وآله في وجه السلطة القائمة حديثا بعد وفاة الرسول الأعظم، وهذا التشكيك راجع لأهمية هذه الخطبة لما ألقت فيها سلام الله عليها من ضوء على خلفيات الاستبعاد لأمير المؤمنين عليه السلام  ومصير الأمة اللاحق وإن كان العصب الأبرز ظهوراً فيها هو المطالبة بفدك.

 

حل مشكلة الصدور:

أن المناقشة السندية للرواية ساقط لعدة اعتبارات:

الأول: أن المعالجات السندية في روايات الأحكام تختلف عن المعالجات الروائية في التاريخ ففي روايات الأحكام هناك مدارس عدة من أهمها طريقتين إحداها المعالجة السندية عن طريق صحة السند وهي ما يعبر عنها بمسلك الوثاقة، والثاني مسلك الوثوق وهي تعتمد القرائن المختلفة التي يطمئن من خلالها الفقهية عن صدور الرواية من العصوم حتى ولو كان في الرواية خدشة سندية.

أما الروايات التاريخية فالاعتبار لا ينشأ من خصوص هذين المسلكين إذ لها طريق آخر وهي كون الرواية التاريخية لا تعارض أصلا عقائديا أو حكما شرعيا وتكون في نفسها محتملة الوقوع بلحاظ الزمان والمكان. فالروايات التاريخية المعتبرة على درجات منها ما هو صحيح السند أو محفوف بالقرائن الدالة على صحتها وأيضاً إذا كانت الرواية مشهورة لم يقدح بها العلماء أو كونها لا تعارض أصلا عقائديا أو حكما شرعياً.

هذه الرواية بالإضافة إلى شهرتها ولم يعترض عليها علماء الطائفة بل تسالموا عليها فإن هناك قرائن على صحتها كذلك، إذ رويت بطرق متعددة من الشيعة والسنة فليس فيها دواعي الكذب عندما تروى عن طريق أهل السنة مع كونها في صف المعارضة للسلطة القائمة أنذاك ومضمونها متوافق مع مجموعة روايات أخر تؤكد نفس المضمون وهي متوافقة مع الأصول العقائدية ولا تخالف حكما شرعيا.

 

ثانيا: أن الرواية لا يمكن التشكيك في مضمونها لكونها في مقام إثبات الحجية فقضية فدك وخصومة الزهراء عليها السلام مع الخليفة الأول مما لا ينكره أحد من المحققين من كل الطوائف، وفي مقام الاحتجاج لا ينظر إلى صحة السند أو ضعفه بل ينظر لنفس الحجة التي فيها هل هي صحيحة في ميزان الاحتجاج أم لا؟ وهنا الخطبة الفدكية من قبيل هذه الروايات والتي استعرضت الحجة مقابل الحجة فمن أراد أن يوهناها عليه أن يوهن الحجة المتضمنة لها وليس السند المؤدي لها.

 

ثالثا: أن من طرق الإثبات للرواية دراسة المضمون وسبك العبارات والجمل، فمثلا عندما يأتي أحدهم للروايات عن أمير المؤمنين عليه السلام ويعيش جوها الخاص في طريقة العرض وسبك الجمل مع ما تحمله من مضمون يستطيع بعد الخبرة الطويل أن يحصل له أنس خاص بخطب وحكم ومرويات أمير المؤمنين عليه السلام، بحيث يستطيع من دون النظر إلى السند أن يميز بين مقولات أمير المؤمنين عليه السلام من مقولات غيره. وهذا أمر يفهمه أهل اللغة والبيان والأدب.

والخطبة الفدكية في سبكها ولحن قولها مع مضمونها متناسب الصدور من فاطمة عليها السلام، ولا يمكن أن تخرج من غير هذا البيت صلوات الله عليهم أجمعين.

 

ما قبل الحدث:

لكي نفهم قوة الحجة في هذه الخطبة الفدكية فإن ذلك يعتمد على شيء أساس في شخصية الزهراء عليها السلام، وليس المقام هنا عن ذكر مقاماتها التي قد تخفى على الكثير من الناس، ولكنّ لها معرفة أولية يدركها كل من نظر للروايات من طرق أهل السنة قبل روايات أهل الشيعة في شأنها.

فلو ركزنا على نوعين من الروايات أولها كونها سيدة نساء العالمين والثانية كون رضاها وغضبها مرتبط بالله عز وجل فإن النتيجة الحتمية ستوصلك أنّ الحجة مع قول فاطمة عليها السلام.

فما رواه الحاكم في المستدرك عن رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) أنه قال لفاطمة(عليها السلام) "إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك. ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه[1]".

وفي البخاري ومسلم عن النبي صل الله عليه وآله أنه قال "فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، فمَن أغْضَبَها أغْضَبَنِي[2]"

وقال النبي صلى الله عليه وآله "حَسْبُك مِنْ نساء ِالعالَميَن أَرْبَع: مَرْيمَ وَآسيَة وَخَديجَة وَفاطِمَة[3]"

 

فمثل هذه الروايات تعطي الحجية لفاطمة من دون أي شهادة أخرى في صفها، فلو رجعنا لقصة مريم وولادتها في القرآن فإن القرآن يثبت نزاهة قول مريم باعتبارها صديقة طاهرة مطهرة مع أنه لا يوجد شهود من البشر على طهارتها ولهذا أيدها بنطق الصبي في المهد عليه السلام. والتشكيك لم يكن قد جاء من قبل المؤمنين بل من هم في الطرف المقابل ولذا جاءت بالمعجزة إذ أنهم لم يؤمنوا بأنها سيدة النساء في زمانها ولو أنهم كانوا يؤمنوا بأنها سيدة نساء أهل زمانها وأنهم أطهرهم عفة وأنقاهم سريرة لصدقوها بمجرد قولها بلا طلب للدليل.

 

هنا فاطمة الزهراء عليها السلام قد أثبت النبي صلى الله عليه وآله لها السيادة وصدق القول في الحديث بهاتين الروايتين وغيرها، فكونها سيدة نساء العالمين وأن الله يغضب لغضبها ويرضى لرضاها أنها مصدقة في القول والدعوى فلا تحتاج إلى دليل آخر معها.

 

ما سبب رد دعواها:

بحسب ظاهر الخطبة أنها تطالب بفدك ولكن ما وراء السطور هي تطالب بأكثر من ذلك إذ هي ترسم نهجا لما بعد الخطبة بما سيقوم به زوجها وابناؤها من بعدها.

فمطالبتها بفدك ليس طلبا للرفاهية والعيش الوفير، فقد كانت فدكا تحت تصرفها في حياة رسول الله من السنة السابعة للهجرة ولم تغير من حياتها شيئا إذ أن تاريخ فاطمة عليها السلام يحمل تاريخ النبي صلى الله عليه وآله بكل مشاق الدعوة وتضحياته ومحنه، فمع أنها كانت ابنة أغنى امرأة في قريش ولكنها عاشت الجوع والعيش البسيط وتعودت عليه، فهي الطفلة المحاصرة في شعب أبي طالب والزوجة التي سكنت البيت المتواضع وهي ابنة رئيس الدولة والقائد الأعظم لها، وهي أم الأبناء الذين بقوا ثلاثة أيام معها ومع زوجها بلا طعام حتى قال الله تعالى في حقهم ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا[4]﴾.

الخليفة السياسي يفهم هذا جيدا فليس في بيت علي عليه السلام من يطلب الدنيا وإن أقبلت عليهم. فالرفض منه لم يكن إلا سياسيا بحتا، إذ القبول يفتح بابين كلاهما مرّ على المستوى السياسي قبوله.

فأولا: قبول دعواها سيفتح الباب أمام المطالبة بما هو أعلى من ذلك وهو نفس الأمارة السياسية لزوجها أمير المؤمنين باعتباره حق مصدق على لسانها، ولهذا فإن عدم قبول دعواها في فدك يقطع الطريق على ما هو أعلى من ذلك.

والأمر الثاني: أن تاريخ هذه العائلة يشهد بأن أمها السيد خديجة قد بذلت كل مالها في نصرة زوجها النبي صلى الله عليه وآله وفاطمة سائرة على هذا النهج، فالمال يشكل نقطة فارقة وكبيرة جدا في تغيير المعادلات في ذلك الوضع.

وعليه فالسياسة حكمت على علي عليه السلام أن يكون فقيرا لا أقلها في هذا الظرف المفصلي لكي لا يحرك بالمال ما هو ساكن لو قدر له إقامة ثورة على النهج القائم، فلم تجد السياسة مخرجا غير التدرع بحديث "نحن معاشر الأنبياء لانورث ما تركناه صدقة" وهو حديث لو صح فهو حمّال ذو وجوه. ولم يكن قد عمل بهذا الحديث إلا في إرث فاطمة فقط دون سواها.

إذ لو كان كل مال تركه النبي صلى الله عليه وآله صدقة للزم إخراج نساء النبي من دورهن أو لا أقلّها أخذ الأجرة على سكناهن وهذا ما لم يحدثنا التاريخ به، بل الذي حدثنا أن أم المؤمنين عائشة تتحكم في دارها تحكم المُلاك فلا يدخل أحد من المسلمين أو يدفن فيها إلا بإذنها.

ولهذا كانت الخطبة الفدكية تحتوي مضامين خارج إطار المطالبة بفدك فقط، فهي ذكرت علل الأحكام وموقعية زوجها من الرسالة واستنهاض الأنصار مع العلم بالخذلان، وغير ذلك من أمور فتكون هذه الخطبة أبعد من مطالبة بفدك، فهي تظهر المظلومية للسيد الزهراء وأهل بيتها عليهم السلام ومظلومية الرسالة بأكملها، ولهذا فقد خطت نهجا جديدا لأهل بيتها يكتنفه التضحية والفداء مع المحافظة على القيم العليا للإسلام وبهذا تكون زفرات أنفاسها وأنات آلامها وحمرة دمائها التي سالت خلف الباب والتي توجت بشهادتها هي مستقبل الخط الذي ينبغي السبيل إليه عندما يسلب الحق وتغيب موازين العدل بين الناس.

فالسلام عليها يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حية شهيدة وشاهدة.

والحمد لله رب العالمين

 

مالك محمد علي درويش

29 / 12 / 2020

15 جمادى الأولى 1442 ه

 

 

 

 



[1] المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري ج3 ص154

[2] البخاري (3714)، ومسلم (2449)

[3] مستدرك الصحيحين ج 3 باب مناقب فاطِمَة ص 171

[4] الانسان-8

الاثنين، 21 ديسمبر 2020

كيف تسري النجاسة (فتاوى فقهاء)

 

كيف تسري النجاسة

سبق الكلام عن الماء سواء كان الماء مطلقا أو مضافا. والكلام هنا الانتقال بين الجسمين فإنه يشترط أن لا يكونا جافين أو نديين (مثل الرطوبة التي تبقى بعد تجفيف المحل جيدا) بل أحدهما أو كلاهما به رطوبة مسرية.

 

س: ما هي الرطوبة المسرية؟

السيد السيستاني: يقصد بها ما يقابل مجرد النداوة التي تعد من الأعراض عرفاً وإن فرض سرايتها لطول المدة[1].

السيد الخوئي، الشيخ الوحيد: تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد الملاقاة[2].

السيد الإمام الخميني: ينجس الملاقي مع بلّة في أحدهما على وجه تصل منه إلى الأخر[3].

الشيخ زين الدين: الرطوبة التي تنتقل اجزاؤها من أحد المتلاقيين الى الآخر بمجرد الملاقاة[4].

 

من هذه الفتاوى يعلم أن النجاسة إذ انتقلت بواسطة الملاقاة فقط تكون النجاسة مسرية أما إذا انتقلت لوجود عامل آخر مثل الوقت الطويل فهذه النجاسة لا تعد مسرية.

أمثلة على ذلك:

الجدار الذي يلاصق البالوعة أو ثقل الفراش بعد مدة من الأرض المتنجسة برطوبة غير مسرية أو النداوة التي تشعر بها في الجسم الطاهر لطول مدة الملاصقة بين الطاهر والنجس.

 

س: ما هو مقدار التنجس للجسم الملاقي للنجس أو المتنجس؟

قد يكون بدن الإنسان كله مبلولا، أو الثوب كلها مبتلة، أو سطح الحمام بأكمله مبتلا فالفقهاء يقولون في مثل ذلك:

السيد السيستاني، السيد الخوئي، الشيخ الوحيد: يتنجس منه موضع النجاسة لا غير[5].

نعم لو جرى البلل المتنجس في موضع الملاقاة إلى موضع آخر تنجس ذلك الموضع أيضا.

وهذا مورد اتفاق بين الفقهاء فعلينا أن بين نجاسة الماء القليل المجتمع الذي ينجس بأكمله بمجرد الملاقاة وبين الجسم المبلل الي يتنجس منه موضع الملاقاة.

 

س: هل المعادن المنصهرة كالذهب والفضة أو المعدن السائل من طبعه كالزئبق تعد من السوائل الناقل للنجاسة كالماء المضاف؟

اذا كان موضع الملاقاة جافا فلا تنتقل النجاسة للزئبق أو المعادن المنصهرة.

 

ما هو الفرق بين المائع الغليظ وغير الرقيق؟

الشيخ زين الدين: ان الغليظ إذا اخذت منه شيئا بقي مكانه خاليا حين أخذه وان امتلأ بعد ذلك ، والرقيق إذا أخذت منه شيئا امتلأ مكانه حين أخذه[6].

السيد الخوئي، الشيخ الوحيد، السيد السيستاني: والحد في الغلظ والرقة ، هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شيء بقى مكانه خاليا حين الاخذ وان امتلا بعد ذلك ، فهو غليظ، وإن امتلا مكانه بمجرد الاخذ ، فهو رقيق[7].

 

س: ما حكم المائع الغليظ كالدبس الغليظ أو الروب أو السمن والعسل الغليظين وما أشبهها عندما تقع عليها النجاسة، فهل تسري النجاسة لبقية الأجزاء غير الملاقية؟

الشيخ زين الدين: كفى إلقاء النجس وما حوله، ولا تسري النجاسة إلى بقية الأجزاء.

السيد الخوئي، الشيخ الوحيد، السيد السيستاني: لم تسر النجاسة إلى تمام أجزاء ، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير[8].

 

س: ما هو الفرق بين النجس والمتنجس؟

قد تكون الإجابة سهلة جدا وهي أن النجس هي عين النجاسات العشر التي ذكرت في الكتب الفقهية من البول والغائط والدم وغيرها أما المتنجس فهو على قسمين الملاقي للنجس أو الملاقي ملاقي النجس.

وهل هناك ثمرة من التفريق بين النجس والملاقي للنجس وملاقي الملاقي للنجس؟

نعم هناك فرق فإن عين النجاسة لا يمكن أن تطهر مع بقاء الاسم عليها إلا أن تستحيل لشيء آخر كالميتة تتحول للتراب أو تنقلب كانقلاب الخمر خلا أو يسلم الكافر وغير ذلك كما سيأتي في المطهرات ولكن لو صببنا ماء البحر على الكلب فمع بقاء الكلب لن يطهر أبدا. وهكذا لو كانت العذرة النجسة يابسة.

أما ملاقي النجاسة مباشرة وهو المتنجس الأول فإنه هو المقصود فيه من شرطية التعدد في الغسل فالثوب الملاقي للبول يجب غسله بالماء مرتين مع العصر على خلاف في العصر إن كان الماء كثيرا وفي التعدد إن كان الماء جاريا.

أما الملاقي لملاقي نجاسة البول فلا يشترط فيه التعدد عند الكثير من الفقهاء.

أما لو تعددت الوسائط فهو ما يأتي توضيحه في السؤال التالي.

 

س: ماذا يقصد الفقهاء من تعدد الوسائط؟

اذا سقطت نقطة دم (نجس) في ماء قليل (متنجس أول)ثم انكب الماء في فناء البيت (متنجس ثاني) فجئت مهرول وست برجلي المبللة (متنجس ثالث) على هذا المكان ودخلت في الصالة (متنجس رابع) وجاء أخي برجله المبلولة (متنجس خامس) وداس على نفس الموضع الذي داس عليه أخي وانتقل لمكان أخر (متنجس سادس) وهكذا تجري الأمور من عين النجاسة إلى المتنجس الأول ثم الثاني والثالث والخ، فالمتنجس السابق يكون واسطة للمتنجس اللاحق.

 

س: هل كل الوسائط تتنجس وتنجس ما تلاقيه؟

السيد السيستاني[9]، الشيخ زين الدين[10]: الواسطة الأولى والثانية تتنجس وتنجس أما الواسطة الثالثة تتنجس ولكنها لا تنجس ما يعدها.

الشيخ الوحيد: الواسطة الأولى تتنجس وتنجس فتوى أما الواسطة الثانية والثالثة فتنجس ما بعدها احتياطا وجوبيا، وأما الواسطة الرابعة فهي نجسة على الأحوط وجوباً ولكن ما بعدها لا يتنجس، نعم الأحوط استحبابا الحكم بالتنجس[11].

السيد الإمام الخميني: الواسطة الأولى والثانية والثالثة تتنجس وتنجس فتوى أما الواسطة الرابعة وإن كانت نجسة ولكنها لا تنجس ما بعدها إلا على نحو الاحتياط الاستحبابي[12].

السيد الخوئي: الواسطة الأولى والثاني تتنجس وتنجس ما بعدها فتوى أما الواسطة الثالثة وما بعدها تنجس على نحو الاحتياط الوجوبي[13].

 

المتنجس بالبول يشترط فيه التطهير بالماء القليل أن يتعدد الغسل مع العصر فهل الثوب التي تسقط في الماء المتنجس بالبول يجب التعدد في غسلها مع العصر؟

الشيخ زين الدين: المتنجس بالبول لا يوجب لما يلاقيه من الأشياء حكم نجاسة البول من وجوب التعدد في غسله بالماء القليل[14].

السيد الخوئي، السيد السيستاني: نفس ما أفتى به الشيخ زين الدين كما هو ظاهر من تعليقتهما على العروة الوثقى[15].

السيد الإمام الخميني: الاحوط (وجوبا) إجراء أحكام النجس على ما تنجس به فيغسل الملاقي لملاقي البول مرتين[16].

 

ملاحظة: قد يختلف الحكم بالنسبة للآنية التي ولغ فيها الكلب لو صب الماء المتبقي منها في إناء غيره.

 

إعداد: مالك درويش

22 / 12 / 2020

 



[1] منهاج الصالحين ج1 مسالة  410

[2] منهاج الصالحين ج1 مسالة  410

[3] تحرير الوسيلة، باب القول في كيفية التنجس بها، مسألة 1 ص 110

[4] كلمة التقوى ج1 مسألة 131

[5] منهاج الصالحين ج 1 مسألة 413

[6] كلمة التقوى ج1 مسألة 135

[7] منهاج الصالحين ج1 مسالة 414

[9] راجع منهاج الصالحين ج1 مسألة 415

[10] كلمة التقوى  ج1 مسألة 139

[12] راجع تحرير الوسيلة ج1، القول في كيفية التنجس بها، مسألة9  ص111

[13]راجع منهاج الصالحين ج1 مسألة 415

[14] كلمة التقوى ج1 مسألة 140.

[15] العروة الوثقى، باب الطهارة فصل كيفية تندس المتنجسات مسألة 11

[16] تحرير الوسيلة ج1، القول في كيفية التنجس بها، مسألة 9، ص 111

الاثنين، 7 ديسمبر 2020

نجاسة الكافر وطهارة المسلم (فتاوى فقهاء)

 

نجاسة الكافر وطهارة المسلم (فتاوى فقهاء)

 

الكافر على اقسام:

1.   الذي لا يؤمن بوجود الله أو يشك في وجوده كالملحد بجميع أقسامه أو يجعل له شريك كعبادة الأصنام أو يؤمن بإلـــــه غير الله كمن يعبد الشمس أو الكواكب أو النار وغيرها.

السيد الخوئي، الشيخ الوحيد، الشيخ زين الدين، السيد الخامنئي، السيد الإمام الخميني: قالوا بنجاستهم.

السيد السيستاني: الأحوط وجوباً نجاستهم

 

2.   أهل الكتاب وهم يؤمنون بالله وببعض الأنبياء كوسائط من الله لهداية البشر كاليهود والمسيح والصابئة.

السيد الخميني: قال بنجاستهم

الشيخ زين الدين، السيد الخوئي: الأحوط وجوباً نجاستهم.

السيد السيستاني، الشيخ الوحيد، السيد الخامنائي: طاهرون.

 

3.   المرتد سواء كان فطريّاً (لم ينتحل غير الإسلام دينا حتى بلوغه) أم مليّاً (كان على غير الإسلام ثم أسلم):

يتبع في الحكم الدين الذي ارتد إليه.

 

4.   ما كان على ظاهر الإسلام ولكنه تحت العناوين التالية:

 

·    المنكر لضرورة دينية عقائدية أو فقهية يستلزم منها تكذيب النبي: كأن ينكر المعاد أو وجوب الصلاة والصيام مع وضوح الأدلة لديه ولا شبهة عنده في بداهة الدليل ولم يكن جديد عهد بالدين وإنما إنكاره تشهيا أو لجاجة أو جحودا أو ما اشبه ذلك فهو كافر نجس.

·    النواصب: وهم المعلنون في عداوة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين. اتفق الفقهاء على كفرهم

·    الخوارج:

السيد الخوئي، الشيخ الوحيد، السيد الإمام، الشيخ زين الدين: قالوا بكفرهم ونجاستهم.

السيد السيستاني: هم على قسمين فمنهم من يعلن بغضه لأهل البيت عليهم السلام فيكون من قسم النواصب كفار أنجاس، ومنهم من يتبعهم فقهيا دون البغض والعداوة فهؤلاء ليسوا بكفار فيحكم بطهارتهم.

 

·    الغلاة:

السيد الخوئي، الشيخ الوحيد: قال بكفرهم ونجاستهم.

السيد الإمام: إذا كان غلوه يستلزم إنكار الألوهية أو التوحيد أو النبوة فهو كافر نجس أما إذا لم يستلزم ذلك فهو ليس بكافر، وهو طاهر.

السيد السيستاني، الشيخ زين الدين: هم على طوائف وعقائد مختلفة فمن كان منهم ينطبق عليه أحد العناوين المتقدمة (من إلحاد أو شرك أو إنكار للنبوة أو إنكار ما يستلزم تكذيب النبي لا لشبهة) فهو كافر نجس ومن لا ينطبق عليه ذلك فهو مسلم طاهر.

 

أما جميع فرق المسلمين وطوائفهم سنة وشيعة طاهرون محقونون الدم مأمونون على أنفسهم وأعراضهم ومالهم فهو مشهور فقهاء المسلمين سنة وشيعة سواء قالوا بكون من خالف هو على ظاهر الإسلام أو هو مسلم ظاهرا وباطنا أو أنكروا التقسيم بين الظاهر والباطن فإن كل ذلك يكفي لورود التحاب والتلاقي والتواد والتعايش السلمي الذي يأمن به الإنسان المسلم على نفسه وماله وعرضه، خرج من ذلك بعض الطوائف الشاذة المنحرفة التي لاقى المسلمون منها ويلات العذاب قتلا وتنكيلا.

 

إعداد: مالك درويش الكرزكاني

8/12/2020م

نجاسة الكلب والخنزير البريان وعرق الحيوان الجلال وعرق الجنب من الحرام (فتاوى فقهاء)

 

نجاسة الكلب والخنزير البريان وعرق الحيوان الجلال وعرق الجنب من الحرام (فتاوى فقهاء)


نجاسة الكلب والخنزير البريان

هما نجسان بكل أجزائهما التي تحلها أو لا تحلها الحياة وكذلك نجاسة فضلاتهما الخارجة منها وكذا آسارهما.

 

نجاسة عرق الحيوان الجلاّل

المقصود بالحيوان الجلال هو الحيوان مأكول اللحم الذي اغتذى على عذرة الإنسان وحدها بحيث صدق عليه اسم الجلل عرفا، فيحرم أكل لحمه وشرب لبنه وبيضه ويحكم بنجاسة بوله وعذرته، ولا يزول اسم الجلل عنه إلا بالاستبراء وهو ترك الحيوان يتغذى على الأكل الطاهر حتى يرتفع اسم الجلل عنه.

أما عرقه فحكمه:

السيد الخوئي: عرق الحيوان الجلال الإبل وغيره طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه.

السيد الخميني، السيد الخامنئي: عرق الإبل الجلال نجس وأما بقية الحيوانات فطاهرة.

الشيخ الوحيد: عرق الإبل الجلال نجس على الأحوط وأما بقية الحيوانات فطاهر، ولكن لا تجوز الصلاة فيه.

الشيخ زين الدين: عرق الإبل الجلال نجس وبقية الحيوانات على نحو الاحتياط الوجوبي.

السيد السيستاني: عرق الحيوان الجلال الإبل وغيره نجس على الأحوط وجوباً.

 

نجاسة عرق الجنب من الحرام

المقصود هي الحرمة الذاتية من زنا أو استمناء محرم أو لواط أو وطئ بهيمة أما الحرمة العرضية كمباشرة الزوجة وهو محرم أو في الحيض والنفاس أو هو في نهار شهر رمضان وغير ذلك فمشهور الفقهاء عرق الجنب بالحرمة العرضية طاهر والخلاف عندما تكون الحرمة ذاتية:


السيد الخميني، السيد الخامنئي، الشيخ الوحيد: عرقه طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على الأحوط وجوباً.

السيد الخوئي، السيد السيستاني: طاهر، والأحوط استحبابا عدم الصلاة فيه.

 الشيخ زين الدين: عرقه نجس على الأحوط وجوباً، ولا تجوز الصلاة فيه سواء من الحرمة الذاتية أو العرضية.


إعداد: مالك درويش الكرزكاني