كيف تسري النجاسة
سبق الكلام عن
الماء سواء كان الماء مطلقا أو مضافا. والكلام هنا الانتقال بين الجسمين فإنه
يشترط أن لا يكونا جافين أو نديين (مثل الرطوبة التي تبقى بعد تجفيف المحل جيدا) بل
أحدهما أو كلاهما به رطوبة مسرية.
س: ما هي الرطوبة المسرية؟
السيد السيستاني: يقصد بها ما يقابل
مجرد النداوة التي تعد من الأعراض عرفاً وإن فرض سرايتها لطول المدة[1].
السيد الخوئي، الشيخ الوحيد: تنتقل من أحدهما إلى
الآخر بمجرد الملاقاة[2].
السيد الإمام الخميني: ينجس الملاقي مع بلّة
في أحدهما على وجه تصل منه إلى الأخر[3].
الشيخ زين الدين: الرطوبة التي تنتقل
اجزاؤها من أحد المتلاقيين الى الآخر بمجرد الملاقاة[4].
من هذه الفتاوى
يعلم أن النجاسة إذ انتقلت بواسطة الملاقاة فقط تكون النجاسة مسرية أما إذا انتقلت
لوجود عامل آخر مثل الوقت الطويل فهذه النجاسة لا تعد مسرية.
أمثلة على ذلك:
الجدار الذي
يلاصق البالوعة أو ثقل الفراش بعد مدة من الأرض المتنجسة برطوبة غير مسرية أو
النداوة التي تشعر بها في الجسم الطاهر لطول مدة الملاصقة بين الطاهر والنجس.
س: ما هو مقدار التنجس للجسم الملاقي للنجس أو المتنجس؟
قد يكون بدن
الإنسان كله مبلولا، أو الثوب كلها مبتلة، أو سطح الحمام بأكمله مبتلا فالفقهاء
يقولون في مثل ذلك:
السيد السيستاني، السيد الخوئي، الشيخ الوحيد: يتنجس منه موضع النجاسة لا غير[5].
نعم لو جرى البلل
المتنجس في موضع الملاقاة إلى موضع آخر تنجس ذلك الموضع أيضا.
وهذا مورد اتفاق
بين الفقهاء فعلينا أن بين نجاسة الماء القليل المجتمع الذي ينجس بأكمله بمجرد
الملاقاة وبين الجسم المبلل الي يتنجس منه موضع الملاقاة.
س: هل المعادن المنصهرة كالذهب والفضة أو المعدن السائل من طبعه كالزئبق
تعد من السوائل الناقل للنجاسة كالماء المضاف؟
اذا كان موضع
الملاقاة جافا فلا تنتقل النجاسة للزئبق أو المعادن المنصهرة.
ما هو الفرق بين المائع الغليظ وغير الرقيق؟
الشيخ زين الدين: ان الغليظ إذا اخذت
منه شيئا بقي مكانه خاليا حين أخذه وان امتلأ بعد ذلك ، والرقيق إذا أخذت منه شيئا
امتلأ مكانه حين أخذه[6].
السيد الخوئي، الشيخ الوحيد، السيد
السيستاني: والحد في الغلظ والرقة ، هو أن المائع إذا كان بحيث لو
أخذ منه شيء بقى مكانه خاليا حين الاخذ وان امتلا بعد ذلك ، فهو غليظ، وإن امتلا
مكانه بمجرد الاخذ ، فهو رقيق[7].
س: ما حكم المائع الغليظ كالدبس الغليظ أو الروب أو السمن والعسل الغليظين
وما أشبهها عندما تقع عليها النجاسة، فهل تسري النجاسة لبقية الأجزاء غير
الملاقية؟
الشيخ زين الدين:
كفى إلقاء النجس وما حوله، ولا تسري النجاسة إلى بقية الأجزاء.
السيد الخوئي، الشيخ الوحيد، السيد السيستاني: لم تسر النجاسة إلى تمام أجزاء ، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير[8].
س: ما هو الفرق بين النجس والمتنجس؟
قد تكون الإجابة
سهلة جدا وهي أن النجس هي عين النجاسات العشر التي ذكرت في الكتب الفقهية من البول
والغائط والدم وغيرها أما المتنجس فهو على قسمين الملاقي للنجس أو الملاقي ملاقي
النجس.
وهل هناك ثمرة من التفريق بين النجس والملاقي للنجس وملاقي الملاقي للنجس؟
نعم هناك فرق فإن
عين النجاسة لا يمكن أن تطهر مع بقاء الاسم عليها إلا أن تستحيل لشيء آخر كالميتة
تتحول للتراب أو تنقلب كانقلاب الخمر خلا أو يسلم الكافر وغير ذلك كما سيأتي في المطهرات
ولكن لو صببنا ماء البحر على الكلب فمع بقاء الكلب لن يطهر أبدا. وهكذا لو كانت
العذرة النجسة يابسة.
أما ملاقي
النجاسة مباشرة وهو المتنجس الأول فإنه هو المقصود فيه من شرطية التعدد في الغسل فالثوب
الملاقي للبول يجب غسله بالماء مرتين مع العصر على خلاف في العصر إن كان الماء
كثيرا وفي التعدد إن كان الماء جاريا.
أما الملاقي
لملاقي نجاسة البول فلا يشترط فيه التعدد عند الكثير من الفقهاء.
أما لو تعددت
الوسائط فهو ما يأتي توضيحه في السؤال التالي.
س: ماذا يقصد الفقهاء من تعدد الوسائط؟
اذا سقطت نقطة دم
(نجس) في ماء قليل (متنجس أول)ثم انكب الماء في فناء البيت (متنجس ثاني) فجئت مهرول وست برجلي المبللة (متنجس ثالث) على هذا المكان ودخلت في الصالة (متنجس رابع) وجاء أخي برجله المبلولة (متنجس خامس) وداس على نفس الموضع الذي داس عليه أخي
وانتقل لمكان أخر (متنجس سادس) وهكذا تجري
الأمور من عين النجاسة إلى المتنجس الأول ثم الثاني والثالث والخ، فالمتنجس السابق
يكون واسطة للمتنجس اللاحق.
س: هل كل الوسائط تتنجس وتنجس ما تلاقيه؟
السيد السيستاني[9]،
الشيخ زين الدين[10]:
الواسطة الأولى
والثانية تتنجس وتنجس أما الواسطة الثالثة تتنجس ولكنها لا تنجس ما يعدها.
الشيخ الوحيد: الواسطة الأولى تتنجس
وتنجس فتوى أما الواسطة الثانية والثالثة فتنجس ما بعدها احتياطا وجوبيا، وأما
الواسطة الرابعة فهي نجسة على الأحوط وجوباً ولكن ما بعدها لا يتنجس، نعم الأحوط
استحبابا الحكم بالتنجس[11].
السيد الإمام الخميني: الواسطة الأولى
والثانية والثالثة تتنجس وتنجس فتوى أما الواسطة الرابعة وإن كانت نجسة ولكنها لا
تنجس ما بعدها إلا على نحو الاحتياط الاستحبابي[12].
السيد الخوئي: الواسطة الأولى
والثاني تتنجس وتنجس ما بعدها فتوى أما الواسطة الثالثة وما بعدها تنجس على نحو
الاحتياط الوجوبي[13].
المتنجس بالبول يشترط فيه التطهير بالماء القليل أن يتعدد الغسل مع العصر فهل
الثوب التي تسقط في الماء المتنجس بالبول يجب التعدد في غسلها مع العصر؟
الشيخ زين الدين: المتنجس بالبول لا
يوجب لما يلاقيه من الأشياء حكم نجاسة البول من وجوب التعدد في غسله بالماء القليل[14].
السيد الخوئي، السيد السيستاني: نفس ما أفتى به الشيخ زين الدين كما هو ظاهر من تعليقتهما على العروة
الوثقى[15].
السيد الإمام الخميني: الاحوط (وجوبا) إجراء
أحكام النجس على ما تنجس به فيغسل الملاقي لملاقي البول مرتين[16].
ملاحظة: قد يختلف الحكم بالنسبة للآنية التي ولغ فيها الكلب لو
صب الماء المتبقي منها في إناء غيره.
إعداد: مالك
درويش
22 / 12 / 2020
[1] منهاج الصالحين
ج1 مسالة 410
[2] منهاج الصالحين
ج1 مسالة 410
[3] تحرير الوسيلة،
باب القول في كيفية التنجس بها، مسألة 1 ص 110
[4] كلمة التقوى ج1
مسألة 131
[5] منهاج الصالحين
ج 1 مسألة 413
[6] كلمة التقوى ج1
مسألة 135
[7] منهاج الصالحين ج1 مسالة 414
[9] راجع منهاج الصالحين ج1 مسألة 415
[10] كلمة التقوى ج1 مسألة 139
[12] راجع تحرير الوسيلة ج1، القول في كيفية التنجس
بها، مسألة9 ص111
[13]راجع
منهاج الصالحين ج1 مسألة 415
[14] كلمة التقوى ج1
مسألة 140.
[15] العروة الوثقى، باب الطهارة فصل كيفية تندس
المتنجسات مسألة 11
[16] تحرير الوسيلة ج1، القول في كيفية التنجس بها،
مسألة 9، ص 111
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق