الأحد، 13 نوفمبر 2022

مناقشة (1) مع الشيخ إبراهيم الجفيري

 


مناقشة (1) مع إبراهيم الجفيري

حول مقاله في مجلة التجديد العدد (6) مارس 2010 بعنوان "التقليد الفقهي.. مناقشة غير تقليدية"

أولا: قبل النقاش في محتوى المقال لفت نظري توصيف نفسه بالشيخ وهذه الكلمة لابد من الوقوف عندها.

الشيخ في اللغة هو الرجل المسن وهي حقيقة فيه وقد استعملت في القرآن بهذا المعنى في قوله تعالى "بعلي شيخ" "أبا شيخا كبير" "أبونا شيخ كبير" ولكنها تستعمل أيضا لكل من له مكانة ما علمية أو اجتماعية وإن كان صغير السن، فعليه كلمة واحدة ولكن موضوعهما مختلف وإبراهيم الجفير في بدايات عمره في الحوزة استعملها بالمعنى الثاني واليوم يمكنه استعمالها بالاستعمال الحقيقي أيضا بلحاظ السن.

 

ثانيا: علينا تحديد موضوع كل كلمة بلحاظ الاستعمال الحقيقي والاستعمالات الأخرى المشتركة أو المجازية فقد يكون الزمان والمكان له دخالة في تغيير معناها عرفا، فهي قد تستعمل في بلحاظ في معنى وبلحاظ آخر في معنى آخر وما لم نحدد هوية الكلمة فإن النقاش سيكون ضائعا بين موضوعات متعددة ليس بينها وحدة جامعة، هذا بالإضافة أن المعنى الاصطلاحي في العلوم قد تستعمل نفس الكلمة وتضع لها قيودا وخصوصيات مغايرة عن معناها المستعمل عرفا أو لغة.

 

ثالثا: التقليد في اللغة من الفتل فإذا فتل الحبل حول الرقبة مثلا يقال قلّدها ومنها وضع القلادة حول العنق وإحاطته التامة.

في القرآن وردت بلفظين الأول "قلائد" كقوله "والهدي والقلائد" ويراد بها ما يقلد به الناقة برط حبل في نعل مثلا حول رقبتها كعلامة لتعيينها لشعيرة الذبح في الحج من اليوم العاشر فهي بذلك تحوي معنى الإحاطة.

والثانية "مقاليد" كقوله تعالى "له مقاليد السماوات والأرض" فسرّت بالمفاتيح لما للمفتاح من إحاطة تامة على ما يفتح.

نستنتج من هذا أنه لا يوجد بحث قرآني لتحديد معنى كلمة "التقليد" بالمعنى المتداول عرفا أو اصطلاحا في لسان الفقهاء وعليه لا يمكن أن نجد تحريما قرآنيا للكلمة لا بمعناها اللغوي ولا بمعناها الاصطلاحي

 

رابعا: أن كل ما ادعيَ من معاني للتحريم في القرآن هو راجع لتفسير ألفاظ أخرى في القرآن وحمل معناها على لفظ "التقليد" الذي له معنى لغوي محدد وله معان متفاوتة في الاستعمال قد يكون بعضها يطرء عليه الزيادة والنقصان بحسب الجهة المستعملة له ومن هنا علينا تحديد المصطلح بدقة لكي نسأل هل هذا المصطلح هو ما ينطبق عليه مورد التحريم والمنع في القرآن أو لا.

 

خامسا: هذا المصطلح موضع النقاش حدده في مقاله بمعناه العرفي ناقلا ما ذكره المرتضى من أنه "قبول الغير من غير حجة وشبه" في إحدى رسائله تعريفا للمعنى العرفي وليس المتداول عند الفقهاء في التقليد في باب الفقه فهو لم يضبط لنا المعنى المتداول عند الفقهاء الذين يضبطون التقليد بما يكون ملازما للاجتهاد الفقهي، فالتقليد لا نضبطه حرمة وجوازا إلا بعد الفراغ من ضبط حدود مصطلح الاجتهاد ومن هنا ينشأ عندنا مصطلحين متزامنين فقهيا وليسا منفكين وهذا أيضا ما لم يتطرق له المقال فضبط المعاني والمصطلحات من المهام الأولية قبل أي نقاش.

 

سادسا: ذكر السيد الخوئي في كتابه التنقيح ج1 (النقل بتصرف الاختصار) تعريفين اصطلاحيين للاجتهاد

الأول: وهو ما ذكره أهل السنة "فقد عرفوه ب "استفراغ الوسع لتحصيل الظن بالحكم الشرعي" وهذا التعريف نقله جملة من فقهاء الشيعة في كتبهم وقد علق على ذلك "فتفسير الاجتهاد بذلك مما لا تلتزم به الإمامية بتاتا" وذلك "لما هو المقرر عندهم من عدم الاعتبار بالظن في شيء و أن العبرة انما هي بما جعلت له الحجية شرعا سواء أ كان هو الظن أو غيره"

الثاني: "ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية" وقد ضبطه السيد بقوله "تحصيل الحجة على الحكم الشرعي بالفعل اعنى العمل و الاستنباط الخارجيين" وهو بذلك أخرج الاجتهاد بمعنى العمل بالظن، بل هو العمل بما هو حجة شرعا.

 

سابعا: هنا تحصل المغالطة فالتقليد في الاصطلاح الفقهي "العمل والالتزام بفتوى المجتهد الجامع للشرائط" فالسؤال عن دليل الحرمة للتقليد بلحاظ أي اجتهاد هل هو على كل المعاني التي سبقت أم بعض المعاني دون بعض؟ وهذا أيضا ما لم يحرره "الشيخ" وجعل الحرمة مطلقة كما هو واضح لمن قرأ المقال وهو بذلك دخل في عالم المغالطة بتغميم المصطلحات.

 

المناقشة لم تنته بعد..

مالك درويش

14 / 11 / 2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق