مناقشة (2) مع إبراهيم الجفيري
حول مقاله في مجلة التجديد العدد (6) مارس 2010
بعنوان "التقليد الفقهي.. مناقشة غير تقليدية"
ادعى بالقول "بدأت الحرب وما تزال سجالا
بين العلماء، بين محرم للتقليد وناه عنه، وبين من يراه مهما وواجبا"
وفي هذه الدعوى عليها عدة ملاحظات:
أولا: يجري عليها ما ذكرناه في المناقشة رقم
(1) من عدم ضبط مصطلح التقليد فليراجع.
ثانيا: لقد وضع كل علماء المسلمين في سلة واحدة
مع عدم لحاظ المذاهب وهذا يعنى أن هناك اتفاقا على مصطلح التقليد بينهم مع أنه قد
مرّ أن مصطلح التقليد عند أهل السنة التابع لمفهوم الاجتهاد يعتمد على معنى وعند
فقهاء الشيعة يعتمد على معنى آخر.
ثالثا: هناك بحث مهم وهو خلاف جوهري بين فقهاء
أهل السنة من الأشاعرة الذين يقولون بأن الأحكام ليست تابعة للمصالح والمفاسد بل
أن فتوى نفس المجتهد يجعل في الحكم مصلحة وبين فقهاء المعتزلة الذين يقولون أن
هناك مصالح ومفاسد واقعية لكل مسألة ولكن لو أفتى المجتهد على خلاف الواقع فإنه
تحدث مصلحة تغير المفسدة أو المصلحة التي فيها طبقا لرأي المجتهد وبين ما يذهب له
فقهاء الشيعة أن واقع المصالح والمفاسد في الأحكام لا تتبدل ولا تتغير وإنما
الفقيه يبحث عن المستند لتلك الأحكام فقد توافق الواقع فيكون منجزا وقد تخالف
الواقع فيكون العمل معذرا لأنه اعتمد على الحجة الشرعية التي سوغت له الإفتاء في
الحكم والعمل على طبقه.
رابعا: مع هذا الاختلاف في موضوع الحكم يكون
التحريم والتجويز منظاره مختلف وهذا أيضا مما تغافله "الشيخ" ولتقريب
الصورة أكثر نقول أن المسلمين كلهم يقرون بوجوب الإمامة فهل هذه المقالة تعني أنهم
يتفقون على معنى الإمامة اصطلاحا أو كل له مفهومه الخاص حول الإمامة مما ينتج أن
أحدهم يطبقها على الخلفاء وآخرون يطبقونها على الأئمة المعصومون باعتبار الاختلاف
في المعنى.
خامسا: إن ما يعنينا هو اختلاف فقهائنا من
مدرسة أهل البيت عليهم السلام والذين لم يغلقوا باب الاجتهاد إلى هذا اليوم أما
المناقشة لفقهاء أهل السنة والذي أغلق باب الاجتهاد بدواعي سياسية وحصر الفقهاء
بعدد محدود يلزمون عامة الناس بتقليدهم دون غيرهم فهذا هو خارج بساط البحث إذ بذلك
يكون خلط أوراق البحث بتعميم المجوزين أو المانعين من دون لحاظ سبب التجويز
والتحريم.
المناقشة لم تنته بعد..
مالك درويش
12 / 11 / 2022

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق