مناقشة (4) مع الشيخ إبراهيم الجفيري
حول مقاله في مجلة التجديد العدد (6) مارس 2010
بعنوان "التقليد الفقهي.. مناقشة غير تقليدية"
قال كاتب المقال "فمما تميز به التقليد في
القرن الأخير والذي كان سببا للغو فيه هو قول الفقهاء "إن عمل العامي من دون
تقليد باطل" حيث كان السيد اليزدي رحمه الله هو أول من أفتى بهذه الفتوى،
وأول من توسع وفرع وفصل في مسألة الأعلم، وما الذي يجب على المكلف فعله في حال مات
مقلده.."
أولا: إذا كان كلام العروة هو سبب للغو في
القرن الأخير فهذا يناقض كلامه عن أن أكثر القدماء يفتون بحرمة التقليد فبالنتيجة
لا علاقة لفتوى السيد اليزدي بمن يقول بحرمة التقليد أو وجوبه في الزمن القديم أو
الحديث فالعمدة في الوجوب أو الحرمة هو الدليل وليس قول القائل بأحدهما.
ثانيا: قوله أن عمل العامي من غير تقليد باطل
هو لازم وجوب التقليد وليس شيئا جديدا نعم اختلف الفقهاء في عمل الجاهل القاصر
والمقصر معا أم المقصر فقط كما اختلفوا فيما لو طابق عمله الواقع أو طابق عمله على
من كان ينبغي عليه تقليده هل هو باطل أم لا؟ وهذا واضح لمن راجع فتاواهم وقرأ
أبحاثهم
ثالثا: أن مسألة الأعلمية وبعض ما يتعلق بها
ليست بمسألة متأخرة، بل قد قال بها الشهيد الأول وهو من علماء القرن السابع إذ
يقول في الذكرى " يجب اجتهاد العامي ومن قصر عن الاستدلال في
تحصيل المفتي بإذعان العلماء له واشتهار فتياه.
فان تعدد وجب اتباع الأعلم الأورع - كما تضمنه الحديث - لزيادة الثقة بقوله. فان
تقابل الأعلم والأورع فالأولى: تقليد الأعلم، لأن القدر الذي فيه من الورع يحجزه
عن الاقتحام على مالا يعلم، فيبقى ترجيح العلم سالما عن المعارض"
رابعا: التوسع في مختلف أبواب الفقه الجعفري
ليس بالأمر المستغرب لمن له أدنى اطلاع بكتب الفقه قديما وحديثا فالفقه في توسع
مطرد وليس باب الاجتهاد والتقليد مستثنى منه نعم كان باب الاجتهاد والتقليد يبحث
قديما في باب القضاء استطرادا، ولكنه عند المتأخرين أصبح بابا مستقلا وهذا لا يخدش
فيه. إذ ليس المهم أين يوضع هذا الباب هل هول مستقل أم مستطرد؟ بل المهم هو الأدلة
على مختلف مسائله وهي مورد الأخذ والرد. فالذي ينبغي نقاشه هو الدليل وليس توسع
الباب وتفرعه.
المناقشة لم تنته بعد..
مالك درويش
18/ 11 / 2022

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق