مناقشة مع نبيل مخلوق حول الحكم الأولي في ستر المرأة أمام المحرم
رداً على "نبيل مخلوق" عضو مؤسس
لجمعية التجديد الثقافية والاجتماعية – البحرين الذي رفع على منصة تويتر مقطع لسماحة
الشيخ صباح شبر حفظه الله ورعاه مبتورا قد بيّن فيه الحكم الأولي لما يجوز للمرأة
أن تظهره أمام المحارم وما يجب ستره عنهم إذ بيّن سماحة الشيخ أن الواجب بحسب
الحكم الأولي هو ما بين السرة والركبة، ولكن المقطع لم يكمّل لبيان الحكم الثانوي
المتعلق به والذي وضحه سماحة السيد بعد ذلك وكان رفعه لهذا المقطع في مقابل ما
تتبناه الجماعة من قول لسامر الاسلامبولي الذي يرى جواز أن تظهر المرأة للناظر
الأجنبي فضلا عن المحارم تمام البدن ما عدا الجذع وهو ما يكون ساترا من الرقبة حتى
الوركين بما يشمل الصدر والبطن والظهر وشيئا من فخذيها
وهذا هو الرد
أولا: لا يعدل من الدليل على حكم ما النظر في
فتوى أخرى تحمل نفس الموضوع وكأن الحكم فيه منحصر بينهما فإذا كانت فتواك خطأ
فتكون فتواي صح. إنما الحكم تابع للدليل فكان الأحرى بك أن تأتي بدليل الفتوى التي
ترتضيها في أن الستر الواجب للمرأة هو الجدع وتقيم الحجة عليه باعتبار أن التقليد
عندكم باطل، فلا قبول عندكم للفتوى من غير أن تجعل نظرك الشخصي فيها وإلا اعتبر
هذا تقليد محض من غير استدلال.
أما نحن فيمكننا أن نأخذ الفتوى من الفقيه من
دون النظر إلى الدليل لأن العقل عندنا يحكم بتقليد المتخصص في مجاله عندما لا
يسعني المجال للتخصص فيه.
ثانيا: عندما يكون هناك رأي متكامل فالأمانة
تتطلب منك نقل الرأي بأكمله لا بتره قبل إيصال ما يتعلق به.. وأتحداك أن تتم الجزء
اللاحق لهذا المقطع، فهو لا يخدم غرضك من تشويه حكم الفقهاء.
ثالثا: عندما تريد نقاش أمر ما يختص بحكم معين
عليك أن تتعرف على مبادئ فهم ذلك الحكم قبل الخوض في النقاش، ولذا وجب أن أعلمك
بعض ما تجهل عندما تريد أن تتعامل مع الفتاوى ذات الحكم الأولى.
رابعا: الحكم الأولي لا يعني أنه الحكم الثابت
على كل حال وفي كل ظرف، بل هو حكم عام أو مطلق بلحاظ دليله بقطع النظر عن الأحكام
الأخرى وهو قابل للتقييد والتخصيص بلحاظ أحكام أولية أخرى ينتج الجمع بينها أحكاما
ثانوية تكون هي الثابتة في حق المكلف من الناحية العملية وهذا أمر شائع لمن يدرس
الفقه والتشريع الإسلامي ولكن لا عتب عليك ما دمت تجهل بأبسط مبادئ فهم الفتاوى.
خامسا: في الفتوى المذكورة هناك بجانبها أحكاما
أولية أخرى لكي يتضح ما هو ثابت في حق المرأة عندما تريد تطبيق الفتوى.
الحكم الأولي (1): الواجب على المرأة أمام
المحارم ستر ما بين الركبة والسرة.
الحكم الأولي (2): لا يجوز للمرأة أن تظهر ما
يلزم منه إثارة الشهوة الريبة للمحرم.
الحكم الثانوي أن كل ما يظهر من المرأة للمحارم
إذا استلزم منه إثارة الشهوة أو الريبة فهو حرام.
وعليه سيكون هناك تقدير يوازن بين الحكم رقم
(1) ورقم (2) في إظهار ما يجوز إظهاره وإخفاء ما يجب إخفاءه بلحاظ هوية المحرم والظرف
والزمان والمكان في تقدير ما يصح إظهاره، فما يثير الأخ المراهق أو الشاب الأعزب
يختلف عن الأخر المتزوج، وما يكون مثيرا في الزمان السابق يختلف عما يكون ما يثير
في الزمن اللاحق وعندما ينحصر العلاج أو التداوي بين محرم وغيره ويلزم منه كشف جزء
من الجسم المتعلق بالحكم الأولي (1) فيلزمها الحكم التداوي عند المحرم.. وهكذا.
سادسا: الأحكام الأولية في الشريعة تجدها في كل
أبواب الفقه، ولكن عندما تسمع بحكم أولي أو أحيانا يعبر عنه "جائز في حد
ذاته" فاعلم أن هناك أحكام أولية أخرى ينتج الجمع بينها الحكم الثانوي الثابت
في حق المكلف حين التطبيق.
مالك درويش
29/11/2022 م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق