الجمعة، 16 ديسمبر 2022

الرد على القصاب في أخذ التواتر والاجماع كحجة في باب العقائد


الرد على القصاب في أخذ التواتر والاجماع كحجة في باب العقائد

1.    المسائل العقائدية على نحوين

الأول: ما يكون العقل هو المدرك لها كالتوحيد والعدل وكل المسائل المتفرعة منهما وكوجوب إرسال الرسل وجعل الحفظة على رسالاته بعد مماتهم وهو ما نعبر عنهم بالأوصياء وغيرها من المسائل العقلية الصرفة وكتب العقائد الكلامية منها والفلسفية قد أسهبت في هذه المسائل، وهنا لا مجال للاحتجاج بالنقل بما فيها الإجماع والتواتر فضلا عن أخبار الآحاد صحيحة السند أو ضعيفها إلا من باب المؤيد أو المرشد للدليل العقلي.

 

الثاني: ما لا يكون فيه مجال للعقل ويكون النقل هو الحجة والمفصل فيه كتحديد شخوص الأئمة عليهم السلام فالإمام علي وأولاده الأحد عشر عليهم السلام لا يمكن للعقل أن يعيّنهم فإن التواتر والإجماع يكون حجة في الكشف عن التعيين

 

2.    أن التواتر والإجماع ليس كالعقل في الحجية فالعقل حجيته ذاتية أما التواتر والإجماع حجيته كاشفية وتوضيح ذلك في المثالين التاليين:

الأول: وجوب وجود المعصوم لحفظ الدين دليله عقلي وهذا الدليل حجة بنفسه لا دليل آخر وراءه إلا من باب المؤيد والمعضد

الثاني: أن تعيين من هو المعصوم فليس دليله التواتر، ولكن التواتر يكشف عن التعيين ولكنه ليس هو المعين للمعصوم فالإمام علي عليه السلام لا دخالة للتواتر في تعيينه كإمام وأنما التوتر كشف عن أن الله ورسوله قد عينا شخص المعصوم وهو متمثل في الإمام علي عليه السلام.

وبعبارة أخرى أن التواتر يكشف فقط على أن الخبر أو الاعتقاد أو الحادثة نقل بنقل تام لا لبس فيه، ولكن هل هذا المنقول بالتوتر هو الخبر مطابق للاعتقاد أم لا فلا دخل للتواتر فيه

فهنا لأن العقل أدرك وجوب تعيين معصوم من قبل الله وأن الله عز وجل قال في كتابه "ولكل قوم هاد" نسأل من هو هذا المعصوم الهادي فالعقل هنا لا يستطيع أن يعين ذلك الشخص لأن التعيين هنا بجعل من الله. فإذا قام النبي ص بتعيين الإمام فكيف لنا أن نقطع من هو المعين من قبلهما. إذا لا بد من كاشف وهذا الكاشف لا يمكن أن يكون ظنيا كخبر الواحد وإنما نحتاج إلى كاشف قطعي والكاشف القطعي هنا هو التواتر

 

3.    إذا اتضح ما سبق نسأل جماعة #بدعة_السفارة على أي أساس قلتم بأن الأئمة من بعد الرسول 12 إماما وعلى أي أساس قلتم أنهم متعينون في أشخاص محددين بدأ من الإمام علي وانتهاء بالحجة ابن الحسن صلوات الله عليهم أجمعين فهل عقلكم هو من عينهم

 

4.    قال تعالى ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ فعلى الجمعية تحديد هل سبحانه تعالى يذم التواتر أو يذم المعتقد الذي نقل بالتواتر؟ القرآن هنا لم يكذبهم فيقول أنّ آبائكم وأجدادكم كانوا يعتقدون شيئا آخر بل أقر بذلك ولذا ذكر القرآن في مواضع متعددة هذا الإقرار منها قوله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَاۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ فهنا لم يكذبهم في النقل والكاشف ولم يقل لهم تواتركم خاطئ بل قال آباؤكم لا يعقلون ولا يهتدون وهذا معنا أن التواتر في الكاشفية حجة ولكنه في المنكشف وهو المعتقد لا حجية عليه

 

5.    أرجع لكم يا أيها المنضمون لهذه الجمعية وأقول أن الكثير من المغالطات تحصل في الداخل لأنكم غير مطلعين على ما يستدل به المناهضون لهذه البدعة، نحن كلنا بقلوب محبة وعقول منفتحة ندعوكم لمناقشة الكثير من القضايا والمسائل ذات الصلة بالاعتقاد والتشريع بشكل مباشر أو غير مباشر، فعليكم أن تكسروا حاجز الخوف من الآخر فلن تجدوا أرفق منا معاشرة وأجمل منا مجالسة واسألوا من خرج من الأمر يخبروكم بذلك والسلام


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق