الاثنين، 19 ديسمبر 2022

ادعاء الاتصال بالإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه في زمن الغيبة الكبرى

 ادعاء الاتصال بالإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه في زمن الغيبة الكبرى

لو ادعى شخص أنه يتصل بالمعصوم فيراه في منامه أو عيانا وأنه أصبح واسطة بينه وبين الناس وتكون الأوامر التي تصل إليه منه ملزمة له ولغيره، فهل نصدقه بمجرد الدعوى؟

 

هذا ثريد مخصص للأتباع في #جماعة_الأمر خصوصا الشباب والشابات الذين يعيشون معنا في عالم التويتر علّه يفتح ما كان مغلقا عليهم

 

1.    ما نتفق به معكم في ما يتعلق بالإمام الحجة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف أنه قد ولد وأبوه هو الإمام الحسن العسكري عليه السلام ونحن نحيش تحت ظل إمامته في الغيبة الكبرى.

وإذا كان حيا يرزق فملاقاته ممكنة في حد ذاتها، ولكن كونها ممكنة لا يعني وقوعها بمجرد الدعوى وإلا سوف تثبت لكل مدع وما أكثرهم على مر التاريخ، بل وفي عصرنا هذا قد كثر المدعون فما هو المرجح بين هذا وذاك وكلها مجرد دعاوى

 

2.    على كل مدع أن يأتي بدليل وبرهان على دعواه وعندما لا يقيم المدعي الدليل والبرهان فلا قيمة لدعواه كائنا من كان.

وهنا نسأل ما هي الأدلة والبراهين التي سردها المدعي لإثبات صحة مدعاه، لأن الدعوة هي قائمة بين طرفين الأول هو الإمام والآخر هو المدعي.

من جهة الإمام عليه أن يبين لنا سبل الاتصال به وعلامات الصحة في قبول دعوى المدعي حتى نتمكن من التفريق بين المدعي الصادق والمدعي الكاذب، وهذا الأمر مفقود لدينا فلا يوجد دليل عقلي ولا نقلي قرآني أو روائي يمكن أن يبين لنا العلامات الخاصة بالمدعي بكونه الواسطة في زمن الغيبة الكبرى بل لا يوجد دليل على أن الإمام في زمن الغيبة الكبرى سيجعل وسيط أو سائط قبل الصيحة والسفياني كما دلت عليه الرواية المجمع على العمل بها عند الشيعة في كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، ص ٥٤٦ "وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفتر"

 

3.    لو ادعى صاحب الدعوى أن التسالم على صحة الرواية وإجماع الطائفة غير حجة فهذا لا يفيده بشيء لأننا نسأل هل يوجد عنكم إشارات ودلائل من صاحب العصر تقول أنه سيجعل واسطة بينه وبين الناس في زمن الغيبة الكبرى، ومع غياب هذه الإشارات تكون كل دعوى باطلة لأن الإمام وهو المعني والطرف الأول وهو لم يبين لنا جعل الوساطة والصفات المختصة به وعلاماتها التي نؤخذه بها.  

 

4.    فلا يمكن لأمر الإمام أن يكون خافيا في شخوص مدعون من غير حجة ولا برهان بل أن أمره لابد أن يكون واضحا أبين من الشمس كما في تعبير الرواية في الكافي ج ١، للشيخ الكليني، ص ٣٨٤ عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إياكم والتنويه أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم ولتمحصن حتى يقال: مات قتل، هلك، بأي واد سلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه، وكتب في قلبه الايمان، وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدرى أي من أي، قال : فبكيت ثم قلت : فكيف نصنع؟ قال: فنظر إلى شمس داخلة في الصفة فقال: يا أبا عبد الله ترى هذه الشمس قلت نعم، فقال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس .

والروايات في هذا المجال كثيرة.

 

5.    أن القرآن دل على وراثة الأرض للمستضعفين في آيات متعددة منها قوله تعالى "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ" وهكذا دلت الروايات الشريفات على أن هذه الآيات هي في الإمام الحجة في آخر الزمان هو وأصحابه كما في بحار الأنوار للمجلسي ج ٩ ص ٢٢٤ نقلا عن تفسير القمي "أن الأرض يرثها عبادي الصالحون" قال: القائم عجل الله فرجه وأصحابه  

 

6.    إذا جئنا إلى روايات الملاحم والفتن فهي تفوق حد التواتر عن وجود حوادث وعلامات قبل ظهور الإمام المهدي فهل من المعقول أن تفصل في أحداث وعلامات ولا تذكر هذه الروايات ولو واحدة منها أن الإمام سيجعل له وسائط نرجع إليهم، بل على العكس تخبرنا بعضها أنه سيدعي المهدوية وآخرون المشاهدة وقد صنفتهم الروايات بالكذبة.

 

7.    بعد كل هذا إلى أي مستند يمكن لمثل هذا المدعي أن يوكلنا إليه لنصدقه

نتحدى من يؤمن بمثل هذه الدعوى أن يأتي بدليل واحد على صدق دعوى المدعي والمدعي عليه البينة لا مجرد الدعوى.

ونسأل ما فائدة جعل واسطة للإمام المهدي تكون في معتقد جميع الناس كاذبة وهي على مدى أكثر من ثلاثين سنة لم تستطع اختراق جدار المسلمين عموما وجدار التشيع خصوصا في إثبات حقيقتها بل أن مؤيدوها أصبحوا يتحاشون التصريح بها وفي نفس الوقت غير قادرين على إنكارها، فلماذا لا يؤذن لكم في مناقشة هذا الموضوع مع وجودنا في ساحة الصراع على منصة التويتر وهذه الجنبة غير خافية عنكم، فهل التحاشي لمناقشة هذا الموضوع الخوف من التأثر بالأدلة المناهضة لدعوى المدعي؟ إذا هذا التحاشي دليل يضاف إلى بطلان أصل الدعوى فالدعوى التي تخاف من مناقشة أدلتها التي تثبت صحتها يكون خوفها دليل ضعفها وبطلانها.

 

8.    لماذا هذا المدعي يرى الإمام ولا يراه غيره لأجل الإثبات للمنكرين وما هي الغاية من ظهوره له بعد أكثر من 12 قرن إذ بحسب دلالة القرآن والروايات أن ظهوره مرتبط بحاكميته ووراثته للأرض، فما هو دور هذا الوسيط أو الباب في التمهيد؟ هل دوره أن يظهر لنا بعض المختلفات في التفكير وبعض الرؤى في التفسير وبعض الأحكام.  

 

9.    أليس دعوى الوساطة تستلزم الإصلاح الشامل؟ فإين هذا الإصلاح الشامل؟ فلا يوجد منظومة متكاملة ولا إجابات تامة أو مقنعة. فإذا كان الوسيط موجودا فلماذا يرجع المؤمنون به إلى غيره ويحاولون الاستدلال بأدلة موهونة على رؤاهم إذ على الوسيط أن يكون مرجعية كاملة مادام متصلا بالإمام ومفزعا للأمة، فكيف لا نجد ذلك واضح في كل أدبياتهم ومقالاتهم ومحاضراتهم. فإذا كان الوسيط لا يستطيع أن يجيب مع اتصاله فهذا دليل آخر على بطلان دعواه، وإذا كان يرى نفسه والأتباع الذين يؤمنون به صدقه فليستعدوا للإجابة على كل الأسئلة والاستفسارات صغيرها وكبيرها في كل المجالات الدينة بلا استثناء.

 

10.                 هب أن المدعي يأتي ببعض المخاريق التي يعجز عنها أتباعه وينبهرون بها فهل يعد ذلك دليلا على صحة دعواه؟

بالطبع لا وذلك لأمور نذكر منها اثنان حتى لا نطيل:

الأول: أن المخاريق ليست كالمعاجز بل هي ناتجة لتعلم المتعلم وتريضه عليها فالكهنة والسحرة وأشباههما يقومون بما لا يقوم به عامة الناس لا لكون ما يأتون به معجزا بل لأن ما يأتون به يحتاج إلى تعلم وترويض فسحرة فرعون قال تعالى فيهم ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُواۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ وهكذا ما ذكره القرآن في شياطين قوم سليمان قال تعالى  ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾

فكون المدعي يأتي بما تأتي به السحرة أو المشعوذون أو أصحاب الرياضات الخاصة لا تعني صحة دعواهم لأن مثل هذه الأمور تستعمل للسيطرة على عقل الأتباع عندما تنبهر بها فيتعطل العقل وتنخدع الأنفس فتستسلم لها كما كان السحرة والمشعوذون يبسطون سلطتهم على الناس بعد تخدير عقولهم

الثاني: أن نفس دعوى السفارة قائمة في هذا الوقت على نفي المعاجز عن الأنبياء فإذا كانت دعوى الإعجاز والتي هي علامة الاتصال بينه وبين الله عز وجل لا تصح فكيف لنا أن نصدق بأي أمر مشتبه يأتي به المدعي لنا، فهل خوارق المدعي تكون علامة الإثبات بينه وبين الإمام المهدي والأنبياء الذين هم أرقى مرتبة في الخلق تكون معاجزهم باطلة.

 

11.                 أيها الأخوة والأخوات من #جماعة_الأمر عليكم بإعمال العقل والفكر فدعوى مثل هذه ليست بالدعوى الهينة، بل هي دعوة خطيرة على النفس والدين في الدنيا والآخرة، فلا تنخدعوا بجمل مهلهلة أو عرض منمق يحشو الكلمات أو مخاريق ترويضية وهم عاجزون عن المواجهة والمناقشة المباشرة فالأئمة المعصومون هم وأصحابهم لم يكونوا يختبؤوا خلف أصابعهم من المناقشة والمناظرة، بل كانوا حاضرين في ميادين العلم ومناظراته، وعندما تجدوا أصحابكم يعجزون فهذا دليل يضاف إلى ما سبق من أدلة البطلان.

دعواتنا لكم بالهداية والرجوع إلى الحق.. والسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق